فلسفة القليل ….د. لورانس نعمة الله عجاقة

منبر العراق الحر :
قنوعٌة أنا بكلِّ ما تمنحه الحياة؛
أرضى بالقليل من الأيام إن كانت هادئة،
وبالقليل من الضوء إن كان يكفي لعبور العتمة،
وبالقليل من الأحلام إن كانت صادقة،
فما اعتدتُ أن أُثقل روحي بما لا تطيق،
ولا أن أُرهق قلبي بمطاردة السراب.
أُجيد مصافحة الخسارات،
وأعرف كيف أبتسم للرياح حين تعبر بي إلى غير ما أشتهي،
وأعرف كيف أجمع شظايا الأمل من بين الركام،
وأصنع منها نافذةً صغيرة أطلّ منها على الغد.
وأعرف كيف أرتِّب النقص في زوايا الروح
كي لا يبدو جرحًا مكشوفًا،
فبعض الندوب لا تُشفى،
لكنها تتعلّم الصمت،
وتصير جزءًا من ملامحنا دون أن تُفقدنا القدرة على الحياة.
أقنع نفسي أن بعض الأشياء خُلقت لتبقى بعيدة،
كنجمةٍ نراها كلَّ ليلة ولا نبلغها،
وكشاطئٍ يلوّح للسفن من الأفق ثم يختفي في الضباب.
وأؤمن أن ليس كلُّ ما نشتهيه يُكتب لنا،
فالأقدار أحيانًا تمنحنا ما نحتاجه لا ما نريده،
وتخبئ في المنع حكمةً لا ندركها إلا بعد زمن.
لذلك أمشي في دروب الحياة بقلبٍ متصالح،
لا أعاتب الأيام كثيرًا،
ولا أطالبها بما يفوق طاقتها،
أكتفي بما يمرّ من خير،
وأشكر ما يبقى،
وأودّع ما يرحل،
موقنًة أن الجمال لا يكمن في امتلاك كلِّ شيء،
بل في الرضا الذي يجعل القليلَ يبدو كثيرًا،
والعابرَ نعمةً،
واللحظةَ عمرًا كاملًا.

اترك رد