منبر العراق الحر :
أمرٌ حسن أن يبادر رئيس الوزراء إلى استقبال عددٍ من الفنانين وشيوخ العشائر وعوائل شهداء القوى الأمنية في عيد الأضحى، وأن يقدم لهم هدايا مادية وعينية، لكن هذه النمطية التي مارسها رؤساء وزراء سابقون لتحسين الصورة العامة، لا تمنح إضافة نوعية مختلفة للسيد علي الزيدي.
نتطلع إلى أن يرسم السيد الزيدي خطط مشاريع حقيقية تهدف إلى تغيير الواقع واختلالاته البنيوية، وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية في الرواتب والمعيشة، وردم الفجوة الهائلة بين مستويات عيش المواطنين، يجب إيقاف معادلة” ناس متخومة، وناس محرومة”!
إن إحقاق العدالة يبدأ بإيقاف عمليات السرقة والنهب المشرعن تحت عناوين زائفة، مثل رواتب رفحاء والمجاهدين والسجناء السياسيين. وليس من الحق ولا من العدالة أن تتقاضى عائلة خمسة أو عشرة رواتب، فيما تعيش عائلات أخرى الفاقة براتب لا يكفي لتأمين متطلبات الحياة الأساسية.
قالوا إنها قوانين انتقالية، لكن لا توجد قوانين انتقالية تمتد لعشرين عاماً! ففي أفضل الأحوال لا ينبغي أن تتجاوز المرحلة الانتقالية خمس سنوات! وما يجري اليوم ليس سوى نزيفٍ متصاعد في ميزانية الدولة، تُصرف أموال الشعب وحقوقه، لمن لا يعملون ولا ينتجون!
ينبغي إيقاف الرواتب المزدوجة والثلاثية وما فوقها، وتحت أي عنوان كان.
كما أن غلق منافذ الفساد يجب أن يبدأ بمغادرة سلوك الحكومات السابقة في تسخير ثروات البلاد عبر العقود والمشاريع لصالح قادة الأحزاب والميليشيات، أو لدعم جهات معينة لأغراض حزبية وانتخابية.
إن تكريس نظام الأتمتة والحوكمة والنافذة الواحدة، هو السبيل الذي اتبعته دول عديدة عانت من الفساد، ونجحت في الحد منه.
يا سيادة رئيس الوزراء، لن أفشي سراً إذا قلت إن الظلم والفساد وغياب الحق والعدالة قد بلغ مستويات لا يمكن استمرارها أو السكوت عنها، وإن التصادم بين جماهير الشعب والحكومة والطبقة السياسية الفاسدة بات أمراً لا مفر منه إذا استمر هذا النهج.
وإذ استبشرنا بمجيء رجل عراقي من خارج الطبقة السياسية الفاشلة والفاسدة، فإن الشعب يتطلع إلى إصلاحات جادة وحقيقية على يديك، وستجد أن الشعب وقواه الوطنية الخيّرة ومرجعياته الشريفة ستقف داعمة ومؤيدة لكل مشروع إصلاح تقوم به.
والله من وراء القصد.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر