تغريدة دفّانٍ يتذكّر! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
أنتم تدفنون الملايين والمليارات بعد سرقتها من حقوق الشعب، وقوت الفقراء، ودواء المرضى، وحليب الاطفال، وأحلام الشباب العاطلين !
نحن أيضاً كنّا ندفن الملايين..والذهب كذلك!
تحت وسادتي دُفنت ملايين الأحلام والاشتهاءات، وحقائق لم يكتشفها أحد، وظلّت حبيسةً، رغم وشايات العجم ورجال السلطة.
دفنّا مئات الكتب في تنانير الأمهات، وبمعيّة العمّات والخالات، قرباناً لنيرانٍ كانت تتوهّج فيها صور الأبناء والرفاق المغادرين إلى المجهول.
وأودعنا مقابر النجف، ومحمد سكران، وكلَّ ما حملته توابيت حرب إيران وبوش، وثمار الطائفية الديمقراطية؛ ذهباً، وياقوتاً، وزمرّداً، ولؤلؤاً، في هيئة جمالٍ ساكنٍ يفترش التابوت الحجري في جبال بنجوين، أو بين حدائق مرجان البحر.
ودفنّا نجوم تشرين وأقمارها في قلوبنا، كي لا تعبثوا بقبورهم!
كانت مقابرنا نياشينَ ضوءٍ تطبع بصمتها على الأزمنة، وفي الجهات الخمسة.
دفنّا العمر في هذا الوطن، حتى استيقظنا لنجد أنفسنا في مغارةٍ يسيطر عليها اللصوص والقتلة، بدماءٍ مستعارة، وأناقةٍ تتخفّى بجباه مكويّة.
دفنّا القصائد، وصور الحبيبات، والأغاني، وحكايات المدن القديمة، وشهداء سومر، وقصص الجبال، أبقينا كبرياؤنا ودفنّا كلَّ شيءٍ، كي ينجو من رجس زمانكم.
ودفنّا سرَّ بقائنا وقوّتنا في جغرافية مجهولة، كي لا تمتدّ إليه أيديكم وعيونكم!
نحن أيضاً كنّا ندفن، لكن في أرضٍ نبويةٍ تُخفي جنّاتٍ وشرفاً سماوياً، وبراكين نارٍ ستنهض يوماً لتحرقكم، وتطهّر البلاد من عفن وجودكم، أيها الأبالسة!

اترك رد