#بين_جنتك_و_جحيمي…#كريمة_الشامي_الجزائري

منبر العراق الحر :
من أعمق العبارات التي سكنت وجداني واستقرت بين طيات الذاكرة، قولٌ حكيم لمفكر عربي لامس جوهر التناقض في النفس المتدينة حين تفتقر للوعي:
“بدلًا من أن تحاول إثبات أنني سأدخل النار، حاول أن تدخل الجنة.”
يا لها من عبارة تختصر المأساة التي نعيشها في مجتمعاتنا؛ مجتمعات ترى في تكفير الآخر طريقًا إلى تبرئة الذات، وتُمنّي النفس بجنةٍ تُبنى على حساب زجّ غيرها في جحيم من الأحكام الظالمة.
كم من العمر أُهدر في تتبّع زلّات الآخرين!
كم من الروح استُهلكت في محاولة إثبات أن فلانًا إلى النار مصيره، بدلًا من أن تُستثمر في تهذيب النفس، وتطهير القلب، والبحث الصادق عن الجنة!
تأملوا قليلًا… ما أصعب أن تستفيق ذات يوم لتدرك أن سنيّ عمرك لم تكن رحلة نحو نور، بل كانت أشواكًا نثرتها في طريق غيرك، ظنًا منك أنك بذلك تمهّد دربك إلى الجنة!
أيها العابر في هذه الدنيا:
كن ابن جنتك.
ابنِها بعملك، بنواياك، برحمتك، بلين قلبك.
ودع عنك محاولات محاكمتي، لا تنشغل بإصدار فتاوى على اسمي ومصيري، فالنار ليست ملكك، والجنة لا توزعها المجالس ولا الألسن.
الله لم يخلقك رقيبًا على نيات غيرك، ولا محاسبًا على ما خفي عنك. فكم من شخصٍ مات في حانة ظنّ الناس سوءًا به، لكنه كان يحاول إخراج أحدهم منها!
وكم من آخر مات في مسجدٍ، فاكتشفنا أنه دخله ليس للصلاة، بل ليسرق نعال المصلين!
ما أبشع أن نحكم بالظاهر، وما أجهل من يختزل مصير الإنسان في لحظة أو منظر أو شائعة.
تذكروا:
ليست مهمتكم عدّ خطايا الآخرين بعقول ناقصة، بل أن تهتدوا إلى طريق جنتكم أنتم. فالله وحده من يعلم خفايا القلوب، ويزنها بميزان العدل والرحمة.
وشكسبير قالها ذات زمن، وسأعيدها:
“الجحيم فارغ، وكل الشياطين هنا.”
ولم يقل الجنة فارغة وكل الملائكة هنا… لأن الملائكة لا تتفرغ لمراقبة نيران غيرهم، بل مشغولة بالسير نحو نورها!
فإن كنت ترى ناري بتفاصيلها، فربما لأنك سبقتني إليها، لا لأنك نَجَوت منها!
#كريمة_الشامي_الجزائري
من جزيرة ما حول العالم ، تصبحون على سلام

اترك رد