في العطاء فتاتا ”… للشاعرة : نجاة بنسعيد هاشمي

منبر العراق الحر :

أنا لستُ أقبلُ في العطاءِ فُتاتَا
إنّي عرفتُ الحبَّ فيَّ ثباتا

ورأيتُ كيفَ تمرُّ بعضُ مودّةٍ
مثلَ الدُّخانِ وتُحسنُ الإفلاتا

لا شيء يُرهقُ روحَ أنثى مِثلَما
تُعطي بيسرٍ لا تخافُ فواتا

وتظلُّ تبني بالوفاءِ منازلًا
لتقيمَ حُلْماً أو تُشيِّدَ ذاتا

أنا لا أُجيدُ الحبَّ إلّا كاملًا
الحبُّ عندي يَعشقُ الإثباتا

أن أستحيلَ لدفءِ مَن أحببتُهُ
عيشاً جميلا دجلةً وفُراتا

أن أحتوي ضعفَ الحبيبِ إذا انثنى
عمرًا مديدًا لمْ يُضعْ ميقاتا

وأكونَ وقتَ الضَّعفِ صبراً ثابتاً
لأصدَّ أعباءَ العَدُوِّ شتاتا

لا تسكنُ الأرواحُ بابَ مودّةٍ
حتّى تدومَ بنَبْضِها إنْصاتا

لا خيرَ في وُدٍّ يجيءُ مواسمًا
سيموتُ إن كانَ الهوى إصماتا

ما هكذا تُبنى المحبّةُ إنّما
تُبنى يقينًا تبتغي إنباتا

الحبُّ أن تبقى وإن خانَ المدى
وتصونَ قلباً كيْ ينامَ سباتا

الحبُّ أن تمضي إليَّ برغبةٍ
لا خائفًا مما مضى أوقاتا

ألّا أراكَ تُقاسمُ القلبَ الذي
أهديتُهُ عمري فعُدتُ رُفاتا

أنا لستُ أقبلُ أن أكونَ محطةً
لمسافرٍ ضلَّ الطريقَ فباتا

أو أن أُعلَّقَ مثلَ وردٍ ذابلٍ
في صفحةٍ قدْ جَمَّعَتْ أمْواتا

وأرى الوفاءَ عقيدةً لا تنتهي
حتّى وإن كتمَ المدى أصْواتا

لكنّ قلبي رُغمَ كلِّ صلابتي
طفلٌ إذا مُنحَ الأمانَ تآتى

طفلٌ يُصدّقُ كلَّ دفءٍ صادقٍ
يخشى قلوباً كم تموتُ شتاتا

كم مرّةٍ أُخفي الدموعَ لأنّني
أُأْبى انكساراً أرفض الإكْباتا

لا تسألوا قلبي لماذا صرتُ لا
أرضى الوعودَ ولا أَرى الإشماتا

فالجرحُ حينَ يمرُّ يتركُ نُدبةً
تُبكي طويلًا لمْ تُتِحْ إخباتا

ويُعلّمُ الأرواحَ ألّا تنْحني
إلّا لمن صاغ الوفا أبياتا

 

اترك رد