منبر العراق الحر :
تتوالى الأخبار والتسريبات بشأن بنود الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، وهيكلة مشروع السلام والأمن في الشرق الأوسط، وطبيعة العلاقات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى. وفي الوقت الذي تحرص فيه واشنطن على ضمان أمن إسرائيل ودول الخليج والأردن، تسعى طهران إلى تأمين مصالح حلفائها وأذرعها الإقليمية، مثل حزب الله والحوثيين، بينما لم تأتي إشارة إلى بعض الفصائل العراقية المرتبطة بها.
أين العراق الرسمي؟ أين العراق الدولة، وهو في صميم هذه الأزمة، والأكثر تعرضاً للخسائر والتهديدات، وفقدان المصالح والدور الإقليمي، نتيجة توزع الانتماءات والمحاور بين الولايات المتحدة وإيران؟ وكيف يُعقد حديث عن ترتيبات أمنية كبرى في المنطقة، فيما يغيب الأمن القومي العراقي عن جدول المفاوضات والتسويات؟
هل كُتب على العراق أن يكون ضحية كل دورة من دورات الصراع في الشرق الأوسط
وأين موقف الفصائل التي شاركت في المواجهة تحت عنوان التضامن مع الموقف الإيراني؟ ولماذا يُتداول الحديث عن أمن حزب الله ومستقبله، فيما لا يجري التطرق إلى مستقبل الفصائل العراقية وموقعها في أي تسوية محتملة؟
وأين موقف أحزاب الإطار التنسيقي، وهي القوة الحاكمة اليوم؟ ولماذا يغيب صوتها حيال ما يجري؟ ولماذا تبدو وكأنها مصابة بالصمت، في وقت رفعت فيه دول صغيرة، مثل الكويت والبحرين، صوتها للمطالبة بضمان أمنها ومصالحها في أي تسوية تتعلق بالحرب أو بمستقبل العلاقة مع إيران؟
أين مجلس النواب العراقي؟ ولماذا يبدو وكأن الأمر لا يعنيه، لا من قريب ولا من بعيد؟
أين الحكومة العراقية؟ وأين وزارة الخارجية؟
إن غياب الموقف الرسمي العراقي يقابله غياب للدور والاستراتيجية والرؤية في المحيط الإقليمي، فضلاً عن تشتت القرار الوطني وتوزع الولاءات بين الأحزاب والقوى المتنفذة، وقد قاد ذلك العراق، بكل ثقله التاريخي والجيوسياسي، إلى موقع متراجع، تُستنزف فيه ثرواته وتُهدر إمكاناته، أو تُقدَّم تنازلات تمس مصالحه العليا، بينما تُهمَل كرامته الوطنية ومستقبل أجياله!
والأكثر غرابة أن هذا الغياب لا يقابله نقاش جدي، لا على المستوى الرسمي، ولا على مستوى القوى السياسية، ولا حتى في الوسط الإعلامي، الذي بات قسم كبير منه أسير التمويل السياسي والمصالح الحزبية والطائفية، أو خاضعاً لمنظومة من المحللين والمعلقين الذين تحولوا إلى أدوات للتبرير والتسويق أكثر من كونهم أدوات للنقد والمساءلة.
ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت المنطقة تُعاد صياغتها سياسياً وأمنياً، فأين العراق من هذه الصياغة؟ وهل سيبقى مجرد ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، أم يمتلك القدرة على استعادة قراره الوطني وموقعه الطبيعي في معادلات المنطقة
منبر العراق الحر منبر العراق الحر