منبر العراق الحر :
المرأةُ التي قالت إنها أحبّتني
قارئةٌ بارعةٌ في تأويلِ الغياب،
لذلك بقيتُ بعيدًا عنها.
كانت تقرأُ العالمَ كما هو،
ولا تُخطئُ ترتيبَ الضوء،
وحين مرّتْ قربَ حزني
قالت: هذا حزنٌ عاديٌّ يمكنُ تجاوزه.
سألتُها عن أيكة الحب التي في دمي
فأجابت: هذه أَشجارٌ تحتاجُ تقليمًا.
وعن البحرِ الذي يسكنُ عيني
قالت: مجرّدُ ماءٍ زائد.
هي ليست شاعرةً فاشلة،
بل قارئةٌ ناجحةٌ أكثرَ مما يحتملُ القلب.
لا ترى الانكسارَ في ابتسامةِ الواقف،
ولا تسمعُ صدى الوداعِ
تنظرُ إليَّ فتَراني إنسانًا
يمكنُ إصلاحُه مع الوقت،
وتحسبُ الحبَّ مهارةً اجتماعيةً
تُكتسبُ بالتكرار.
وحين قلتُ لها: إنّ داخلي مدينةٌ تنامُ واقفة
نَصحَتني أََن أُرتّبَ مواعيدي.
وحين أَخبرتها أَنّ ذاكرتي تمشي حافيةً في ليلي
سأَلتني إن كنتُ أَنامُ جيدًا.
المرأةُ التي قالت إنها أَحبّتني
لم تكن عمياء أَو غَبية
فقد رأَتني بعَينَيها
كانت صريحةً أَكثرَ من الأسطورة.
رأتني إنسانًا عاديّاً
خسرتُ الينبوعَ والبحرَ والأَحلام الناضجة
لأَنني كنتُ أحاولُ أن أكونَ أَيكة حبّ
تعثَّر النبضُ وتاهَ عن الجهات
اتّكأتُ على ظلّي مع بقايا اسمي نحو أَبجديّة مترعةٍ بحبرِ الغياب.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر