منبر العراق الحر :
واجهت النخب الفكرية والثقافية الواعية ظروفا صعبة على مستوى المشروع والفهم والتفاعل وبسبب التحديات التي تواجه الدولة تأتي مهمة تلك النخب في حرث وقلب المواقف والاحداث واعادة تحليلها وتفكيكها وتفسيرها قبل تغييرها لان التغيير قد يأخذ احيانا منحى الفرض والقوة وهذا ما فشل في تجارب سياسية وهكذا هي الامور تراكم ومعرفة واستمرارية ونقد فضلا عن طرح اسئلة المستقبل.
ولد من داخل من رحم هذا الفضاء مجموعة فكرية وثقافية وسياسية تضم خيرة كفاءات البلد من مثقفين ومفكرين واكاديميين واساتذة وفنانين وسياسيين تحاول هذه المجموعة ان تمضي في كل الاتجاهات العادلة وليس الاتجاه الواحد حيث الفضاء يتسع للرأي والرأي الاخر بعيدا عن الكلايش الجاهزة والاستعراضات فوق سفينة على وشك الغرق.تحاول هذه النخبة قراءة الواقع بطريقة في ضوء المتغيرات الراهنة والمستجدة ايمانا منهم بأن النخب الحقيقية هي من تقوم بتغيير الواقع لا تفسيره ‘ ولا يمكن ان تتقدم الامة من دون مواجهة اخطائها التي قد تكون وقعت فيها ‘ ولم تكن بإرادتها لانها وجدت نفسها في وضع خطأ.لابد من طرح اسئلة كبرى من دون وصاية بعد ان حرمنا منها بسبب القناعة الراسخة ان التفكير هو من اختصاص الزعيم الملهم والحاشية والحواريين والاتباع ‘ بعد ان اختفت المناهج العقائدية ( الحزبية والتنظيمية ) وحل محلها الشركات التي فيها شركاء ومساهمون وممولون ‘ فما الحاجة بعد ذلك للمفكر والمثقف والنخبوي ( الذي تم اقصائه منذ اكثر من عقدين من الزمن ).
هذه النخبة تحاول الاجابة على الكثير من الارهاصات من منطلق فكري وثقافي ومعرفي وسياسي. دار الندوة ترحب بكل المبادرات والافكار التي تقود للتغيير والاصلاح وهذه مهمة تحتاج تضافر جهود جماعية.لا يمكن قراءة المستقبل على ( ضوء وقتامة الحاضر ) .وعليه نحتاج الى استراتيجيات من الافكار الواقعية من اجل تقصير الطرق الطويلة لحل مشاكلنا . حين تُــسبق الآخـرين بـوعـيك ، فـأنتَ تُـنبـِئـهـم بما عـندهم، وبما كـانوا عنه غـافلين. ناقشت الدار في اول حضور على مستوى الاعضاء قضايا مهمة منها الحاجة الى تكريس ثقافة التواد والتسامح الاجتماعي والسياسي . كذلك بحث الزملاء في تقديم رؤية الى وزارة الثقافة تحدثها على دعم السينما وانتاج الافلام لاهمية ذلك في تغيير الوعي الفني والثقافي المجتمعي والتركيز على اهمية دور السينما في حياة الناس لانها تؤرخ لحقب ومواقف واحداث مهمة .وتبادل الزملاء في دار الندوة الاراء بخصوص تشريع قانون لحماية الوطن والمواطن على انه حق من حقوق الانسان وان كرامة المواطن العراقي غاية كبرى يعاقب القانون على انتهاكها من قبل اي نظام سياسي او مؤسسة خدمية في الدولة.ولم تنسى الدار موضوعة توثيق جرائم صدام و إدانة تلك الحقبة بتوعية اجتماعية واعلامية رصينة.اثار احد اعضاء الدار في ان النخب الواعية قادرة على معالجة التصدعات السياسية والامنية من منطلق فكري وبحثي كذلك الدعوة الى مراجعة شاملة وعدم التغاضي عن الاخطاء التي مررنا بها. في محور اخر تناولت النقاشات قضية الاسرة بأعتبارها مصدرا من مصادر التوعية والتغيير. نقطة مهمة في الحوار ناقشها الاعضاء تتعلق بتكرار الثورات في العراق وباوقات متقاربة كان له حصة في ايقاف النمو والبناء بل والدفع باتجاه ان يكون الانسان مضطربا اقرب الى اللا سواء.كما اثارت مداخلة اخرى اهتمام الزملاء وهي انه لا يوجد تعارض بين انتقاد الحاضر والتذكير بماسي الماضي، فمتى اصبحت مشاكلنا تبريرا لكوارث الماضي التي كانت الرحم الذي ولد كثير مما نعانيه اليوم. الماضي ‘ الحاضر ‘ القادم معادلة نحتاجها بكل اطرافها.احد الاخوة يستفهم قائلا كل من تبوء المنصب، مديراً او مستشاراً او وزيراً او رئيساً، يعتقد يقيناً انه يستحق هذا المنصب، بل هو استحقاقه ويتعامل معه ( اي المنصب) ومع الآخرين على هذا الاعتقاد، وتلك المشكلة الكبرى التي لم تجعلهم يراجعون اخطاءهم. طرحت ورقة حزب البعث وناقشت تعدد الانساق وتجاورها لا يمنع من ادانة البعث او إدانة الفوضى.لم يغيب عن الحوار الموضوع الاجتماعي بأعتبار ان الحركة الاجتماعية كانت جرس انذار اشر بقوة على خطورة انحدار النظام السياسي وانهياره وفساد منظومة الحكم وهو ما اجمع عليه اهل الحكم انفسهم.ومضى الحوار بأتجاه مهمة الدولة في تحقيق حلم يلامس وجدان مواطنيها ويشترك في هذا الحلم الجميع على ان يصاغ على شكل رؤية استراتيجية ذات رسالة واضحة على مديات زمنية معلومة هذه المهمة في رسم ابناء العراق جميعا والمثقفين خصوصا.
عن دار الندوة
رياض الفرطوسي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر