بعيدا ً عن الشعر .. قريبا ً من السياسة ـــــــــــ سعد علي مهدي

منبر العراق الحر :
تزداد قناعتي كلّ يوم ٍ رسوخا ً بأن الحريّة والديمقراطية هي ثقافة قبل أن تكون سلوكا ً وممارسة .. ولنعترف أن مجتمعاتنا العربية تعاني من الأميّة في هذا المجال .
حيث تنقلب فيها الحريّة الى فوضى والديمقراطية الى مهزلة .. ومازلت أشعر أنّ سنة ً ضوئية ً تفصلنا عن الشعوب التي سلكت هذا الطريق .
تضحكني المقارنات التي ينشرها البعض حول وزير هولندي يستقلّ درّاجة ً للوصول الى عمله .. أو وزير دنماركي يجلس في عربة المترو عائدا ً الى منزله بعد نهاية الدوام .
إنّ أولئك الساسة خرجوا من رحم شعوب ٍ عانت كثيرا ً من الطغيان وبذلت الكثير من الدماء ولمئات السنين حتى وصلت الى ما هي عليه اليوم .. ولم يصلوا الى صفعة ماكرون التي استقبلها بروح ٍ رياضية تاركا ً الأمر للقانون الفرنسي إلا بعد أن عانت فرنسا مخاضا ً شاقّا ً طويلا ً لتعيش في ظل ّ القانون .. كما هي مجتمعات أوروبا وأمريكا حيث يقف الجميع سواسية ً تحت تلك المظلّة .
إنني أرى المواطن الأمريكيّ يرتعش ــ في داخله ــ ذعرا ً إذا أبصر سيّارة ً للشرطة .. لأنّ الشرطي/ الشرطيّة ..
يمثل هيبة القانون .. ولديه من السلطة بحيث يطلق عليك النار إذا ما أحسّ بخطر ٍ منك .
فلا رئيس حزب .. ولا شيخ قبيلة .. ولا سياسي كبير يشفع لك إذا ما ارتكبتَ خطأ ً يحاسب عليه القانون .
لا يمكنني مقارنة ذلك بما يحدث في العراق مثلا ً.. أو بمجتمعات عربية أتيح لي زيارتها سابقا ً .
خلاصة القول .. لا مقارنة بيننا وبين تلك الشعوب .. بل ولا حتى حرف الميم من كلمة مقارنة .
فارحمونا يرحمكم الله .

اترك رد