الدين بريء… كذئب يوسف….عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
أقرأ، من خلال ما يُنشر في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، أن كثيرًا من الناس يخلطون، عن قصد أو عن غير قصد، بين الدين وبين الساسة الذين يرفعون شعاراته، حتى أصبحت أخطاء بعض السياسيين وفسادهم تُنسب إلى الدين نفسه. فيُهاجَم الدين بجريرة الساسة، وذلك ظلمٌ لدين الله؛ لأن المسؤولية تقع على من أساء، لا على الدين الذي ادّعى الانتساب إليه.
إن رفع الشعارات الدينية لا يجعل أصحابها ممثلين للدين، فالشعارات لا تُثبت صدق الدعوى، وإنما تُوزَن الأقوال بالأفعال. فإذا خالف العملُ القولَ، فلا يجوز تحميل الدين أوزار الفاسدين لمجرد أنهم اتخذوه شعارًا.
وقد لخّص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هذه القاعدة الخالدة بقوله:«إنَّ دينَ الله لا يُعرَّفُ بالرِّجال، فاعرِفِ الحقَّ تَعرِفْ أهلَه.» فالحق لا يُعرف بالرجال، وإنما الرجال يُعرفون بالحق..
ويقع الظلم على الدين مرتين: الأولى حين يستغله بعض الساسة لتحقيق مصالحهم، والثانية حين يجعل بعض الناس فساد أولئك ذريعة للطعن في الدين نفسه.
أما إذا كان هذا الخلط متعمدًا، فإن صاحبه لا يظلم الدين وحده، بل يظلم الحق والإنصاف أيضًا؛ لأن تحميل المبدأ جريرة من أساء إليه قلبٌ لموازين العدل، ومصادرةٌ للحقيقة.
فالإنصاف يقتضي أن يُحاسَب الفاسد بفساده، لا أن يُدان المبدأ بجريرته. فكما لا يُدان القانون بجريمة من خالفه، ولا تُدان الدولة بجريرة المسؤول الفاسد، ولا يُدان الطب بجريرة من ادّعى الطب، كذلك لا يُدان الدين بجريرة من ادّعى تمثيله ثم خالف تعاليمه.
الدين بريء… كذئب يوسف.

اترك رد