ما هو الدين؟…ناريمان علوش

منبر العراق الحر :
ليس الدين اسماً محفوراً على لوحة خشبية نعلّقها على أبوابنا، ولا بطاقة هوية نرفعها في وجه الآخرين، ولا طقوساً نؤديها ثم نمضي كما كنّا.
الدين هو رحلةٌ طويلة من الإنسان إلى الله، ومن الله إلى الإنسان.
أما الطائفة، فهي الطريق الذي سلكه العابرون قبلك، والعقيدة هي المصباح الذي يحملونه في ظلمة الأسئلة. لكن الطريق ليس المقصود، والمصباح ليس الغاية؛ الغاية أن تصل إلى النور.
كل الأديان جاءت تحمل الشوق نفسه، وكل الرسالات نزلت لتوقظ في القلب المعنى نفسه: أن تعرف الله.
وحين تعرف الله حقاً، تسقط من يدك موازين التفاضل بين البشر، لأنك ترى في كل وجهٍ نفحةً من روحه، وفي كل قلبٍ مساحةً تستحق الرحمة.
الله لا يحتاج إلى حبّنا، فهو الغنيّ عن العالمين. لكننا نحن من نحتاج إلى حبّه، لأن القلب حين يمتلئ بالله يضيق عن الكراهية، وحين يسكنه النور يعجز عن الظلم.
عندها نفهم أن العبادة ليست عدداً من الركعات فحسب، ولا ساعاتٍ من الصوم، ولا كلماتٍ تُتلى على الشفاه؛ بل هي أن تخرج من صلاتك أكثر رحمة، ومن صومك أكثر صدقاً، ومن دعائك أكثر إنسانية.
فما قيمة يدٍ ترتفع بالدعاء إذا كانت تؤذي الخلق؟
وما قيمة لسانٍ يذكر الله صباحاً ثم يجرح الناس مساءً؟
الدين الحقيقي أن يكون الله حاضراً في أخلاقك قبل أن يكون حاضراً على لسانك.
أن تكون أميناً لأن الله يحب الأمانة، ورحيماً لأن الله يحب الرحمة، وعادلاً لأن الله يحب العدل.
وحين نصل إلى هذه المعرفة، ندرك أن اختلاف الأديان والطوائف لم يكن دعوةً إلى الخصام، بل دعوةً إلى التعرّف؛ وأن الطرق مهما تعددت، فإنها إن صدقت، تقود جميعها إلى الحقيقة الواحدة:
أن نكون بشراً أفضل… لأننا عرفنا الله.
ملاحظة:
كتبتُ هذا النص بعد أن قرأت تعليقاً تركه أحد أصحاب الحسابات الوهمية تحت أحد منشوراتي، كتب فيه: “ناريمان علوش المسيحية”.
وللحقيقة، لم أعرف إن كان يقصد بذلك تهمةً أم مديحاً، ولا إن كان يحاول أن يضعني في خانةٍ ما أو أن ينتزعني من أخرى.
لكن ما أعرفه جيداً أن الإنسان لا يُقاس باسم طائفته، بل بما يحمله في قلبه من محبة، وفي سلوكه من أخلاق.
لذلك لم أردّ على التعليق بتعليق، بل بهذا النص، وبسؤال أوجهه له:
هل عرفت الله؟
#الدين_أخلاق

اترك رد