حين يغلق الجرح الباب …رشيدة دبيح

منبر العراق الحر :
حين يغلق الجرح الباب
لا يغلقه على الوجع
بل على فوضى الحواس
والصخب …
الذي يملأ القلب
يغلقه كي تستريح الروح
من الثرثرة والارتطام
داخل زنازن الوهم
كي تعيد ترتيب النجوم
بعد العاصفة…
حين يغلق الجرح الباب
تسكن العاصفة بين الجواب
والسؤال …
يستكين القلب إلى صمته الأول
كطفل نسي البكاء
واكتفى بالدهشة من السماء
ينسكب الضوء من صدري
وأرى أشعاري تتحول
إلى صلاة ….
أرى الحروف تركع
عند أقدام الصمت
ليست الكتابة كلمات
بل إنمحاء أمام جبروت
الضياء ….
حين يغلق الجرح الباب
تزهر الحروف التي لم تقل
يخفت الضوء بممرات القلب
ويعود الحنين متخفيا
في هيأة حلم
يطرق الباب عند منتصف الليل
ويعم الصمت المكان
على هيأة صلاة
حيث لا شيء يسمع
سوى خفقات الذكريات
كأجنحة ترتجف
في كهف من نسيان وسراب….
حين يغلق الجرح الباب
يتنفس الصمت من شقوق الجدران
تغلق الدنيا عينيها
وتستيقظ الروح
من نومها القديم
تجلس جنب النار
تعلمها الرقص على الرماد
وكيف تحب بلا خوف
وتعبر الدنيا بلا اسم
فتضحك المسافة بينك
وبين الحياة…
هناك فقط ، حين تتلاشى
وتذوب الذاكرة في الضوء
تعرف أن الباب لم يغلق يوما
بل فتح على سر البقاء
لا شيء يؤلم بعد الآن
حتى الذكريات تخلع ثوبها
وتصير عارية
مثل طفولة الغفران …
بتصرف
من ديوان ” الأبدية تتنفس داخلي “

اترك رد