قالتْ له….. كتبت مريم أبو زيد

منبر العراق الحر :

قالت له:
أيُّها الساكنُ في ثنايا الرّوح،
هل سمعت أنين الوجع؟
وكيف بالنّور في جدار اللّيل قد صَدَع ؟
تلكَ التّهجّدات القانتات، لمّا رنَتْ إليك
صار الحنينُ عبقًا،
وصار اسمُكَ ترتيلةً خفيّة
خبّأتها بين نبضي ودعائي.
أيُّها العابرُ
كضوءٍ يُشبهُ النجاة،
كيف استطعتَ أن تُقيمَ
في أعمقِ أماكني
من دون أن تطرقَ الباب؟
أنا الأنثى
التي كلّما ضاقت بها الحياة
احتمتْ بصوتك،
وكلّما أوجعها الغياب
أشعلتْ من حضورك
قنديلَ صبرٍ في آخرِ الرّوح.
فقالَ لها:
لأنّي لم آتِ إلى قلبكِ
كعابرِ سبيل،
بل جئتُ
كقَدَرٍ يعرفُ طريقهُ إليكِ.
أنا ذاكَ الذي
كلّما أرهقكِ العالم
وجدتِهُ في داخلكِ،
وكلّما أطفأ الغيابُ عينيكِ
أعادَكِ الحنينُ إليّ.
فبعضُ الأرواحِ
لا يربطها لقاء،
بل شيءٌ أعمق…
شيءٌ يشبهُ أن يجدَ القلبُ
نصفَهُ الضائع
بعدَ عمرٍ من التيه.
مريم حسين أبو زيد /لبنان

اترك رد