اللحظة التاريخية، وعناصر انتصار الزيدي! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
لحظةُ التصادم بين الشعب والطبقة السياسية تحدث الآن في تظاهرات النجف والسماوة، وقد سبقتها العمارة والكوت. إنها لحظة صنعها فساد الأحزاب الحاكمة، الذي تحول إلى فضيحة سياسية مدوية تتناقلها وكالات الأنباء وشاشات التلفزة، فساد السياسي الطائفي، والميليشياوي، ورجل الدين الكاذب، وصاحب التاريخ الجهادي المزيّف.
هذه الشِّلل تحكم العراق منذ ثلاثةٍ وعشرين عامًا، تنهب ثروات شعبه، وحين ينتفض الناس في وجهها من أجل استرداد حقوقها والوطن، تواجههم بفتاوى التحريض وأوامر القمع والقتل.
الشعب اليوم يحتج على الطبقة السياسية الفاسدة وأحزابها، والمطلوب من السيد علي الزيدي أن يتعامل مع هذه الاحتجاجات بوصفها عاملًا لتعزيز مشروعه في مكافحة الفساد، وتفكيك سلطته السياسية وهيمنته على مؤسسات الدولة.
كما ينبغي للمتظاهرين أن يدعموا خطوات الزيدي، وأن يطالبوا الحكومة والقضاء العراقي باسترداد المال العام، وإنزال أشد العقوبات بالفاسدين، ليكون الضغط الشعبي سندًا للدولة في معركتها ضد منظومة الفساد.
تكمن أهم عناصر قوة الزيدي اليوم في أنه متحرر من الانتماء السياسي لأي حزب أو جهة أو طائفة، ويتصرف بوصفه رجل دولة يسعى إلى إعادة الأمور إلى نصابها، عبر معالجة الفوضى، ومحاربة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة.
ولأنه يحظى بتأييد شعبي ووطني واسع، إلى جانب دعم أمريكي واضح وصريح، فإنه يجمع ثلاثة شروط أساسية تمنحه فرصة النجاح في مواجهة الطبقة السياسية الفاسدة: الاستقلال، والتأييد الوطني، والدعم الدولي.
إنها عناصر قوة تتيح له تصعيد عمليات تفكيك منظومات الفساد المتكلسة في مفاصل السلطة، ولا سيما أن كثيرًا من رموزها يعيشون اليوم هواجس السقوط والافتضاح، وخسارة ما نهبوه من المال العام، وانكشاف خيانتهم للأمانة، وسقوط أغطيتهم الدينية و”الحسينية” الزائفة. فمنهم من فرّ إلى دول اللجوء أو إلى إيران، ومنهم من ينتظر تهريب ما سرقه، وطمس فضائحه المرتبطة بعالم البذخ والانحلال، بينما ما تزال المزارع التي دُفنت فيها المليارات شاهدةً على قصص موت آلاف الفقراء وألم الجياع والمرضى، وعلى معاناة العراقيين وحرمانهم.
مهمتكم اليوم، يا رئيس الوزراء، ويا رئيس مجلس القضاء الأعلى، أن تضربوا منظومة الفساد بيد القانون وسلطة الحق، وأن تستردوا حقوق الشعب كاملة.
إنها لحظة تاريخية نادرة ينبغي استثمارها لتحرير الدولة من هيمنة الأحزاب، وإعادتها إلى دورها الحقيقي؛ مؤسسةً وطنيةً مهنيةً، تُدار بالكفاءة والقانون، وتعمل من أجل مصالح الشعب وتقدمه في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

اترك رد