منبر العراق الحر :
لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.
وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».
وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.
وفي تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.
ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.
من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.
وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن عدد قتلى الجيش الأميركي في خضم الحرب على إيران يفوق الإحصاء الرسمي الذي أعلنت عنه وزارة الحرب (البنتاغون)، وذلك نقلاً عن ستة مسؤولين أميركيين مطلعين على الأرقام الداخلية للوزارة.
وأكد خمسة من هؤلاء المسؤولين وجود 22 قتيلاً على الأقل في صفوف الجيش الأميركي، وهو عدد يضيف أربعة قتلى إلى الحصيلة الواردة في قاعدة البيانات العامة للبنتاغون، والمعروفة باسم «نظام تحليل الخسائر البشرية في الدفاع» (DCAS).
وقال مسؤول سادس، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة الأرقام، إن 23 من أفراد القوات المسلحة لقوا حتفهم منذ 28 فبراير (شباط)، عندما بدأت إدارة ترمب، بالتنسيق مع إسرائيل، الحرب على إيران. وأضاف أن كل الوفيات غير المعلنة ليست مرتبطة مباشرة بالصراع، لكنها شملت أفراداً أميركيين كانوا موجودين في الشرق الأوسط وسط الأعمال القتالية المستمرة.
وأشار المسؤول أيضاً إلى أن ثلاثة متعاقدين أميركيين كانوا متمركزين في المنطقة لقوا حتفهم منذ بدء العمليات القتالية.
وحتى الجمعة، كانت قاعدة بيانات «نظام تحليل خسائر الدفاع» التابعة للبنتاغون تسجل 18 حالة وفاة في صفوف العسكريين الأميركيين، بما في ذلك الوفيات الناجمة عن أعمال عدائية، وغير عدائية، منذ بداية الصراع مع إيران.
وتقول قاعدة بيانات الخسائر العامة إن أكثر من 820 من أفراد القوات المسلحة الأميركية أصيبوا في العمليات منذ بدء الصراع مع إيران، بحسب «واشنطن بوست».
وأصيب كثيرون منهم بإصابات دماغية رضّية نتيجة الضربات الإيرانية المضادة على القواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.
وكالات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر