“العشق يغتال ابليس” ديوان الشاعر “خالد صبر”…..عقيل هاشم

منبر العراق الحر :….” انفعالات القصيدة- نزوع شعري يوقظ مكنونات الذائقة))……..قراءة عقيل هاشم

انا الدرويش ترقصني طقوس
بها فرحي له حزن يغني
ادور ادور حولك في تجل
يراقصني بعقلي الف جني
“العشق يغتال ابليس” ديوان الشاعر “خالد صبر” مسَارا متصلا لتجربة الشاعر الطويلة ,هي علامة مضيئة في تجربته الشعِّرية , تحيل إلى آفاق تتصل بعالمه الشعري استئنافاً لمسار إبداعي لا يتوقف. ترَاكماً معرفيا لتجربة إبداعية خاضها الشاعر بتفرد بما تبدى فيها من محاولة التجريب بكل ما يعنيه التجاوز في المعنى الشعري وما تطرحه من رؤى شعرية تقدِّم تناصا مع نصوص صوفية .
وماكنت من طين خلقت وانما
من الورد معجونا بنهر من العطر
وحلقت فوق القلب احلى فراشة
تمنتك احلامي تدورين في عمري
يُضّم هذا الديوان بعنوانه المثير عدداً من القصائد والمقاطع الشعِّرية تنطق ببلاغة الكلمات وإيحاءات اللغة لشاعرٍ يدرك المعاني متتبعاً آفاقها الشعرية بما تحتمله المفردة الشعَّرية ولوازمها التي تمنح المفردة اللغوية أو النصَّ الشعري ضرورته الشعرية,
ياايها الغصن المنحوت من ترف
هواك يطغى على قلبي واضناني
ضمني اليك جنوني واستعار دمي
ودوزني وتري اسمعك الحاني
ومما يشار إليه أيضا أن اللافت في هذا الديوان “العشق يغتال ابليس ” أمكن للشاعر أن يسوّق عباراته الشعرية المؤثرة والموحية دراميا دون إغراق لفظي ونفيًا للمعنى المتعسر الفهم،
لك حسن الانوثة الجذاب
في فؤادي له المقام المهاب
هو عرش انت المليكة فيه
ولك الامر نافذ مستجاب
هذه النصوص بثرائها اللفظي هي استفاضة في الكشف عن الذات الانسانية . وهذا الضَرب من الكتابة الشعرية يتأسّس على مرجعيات لغوية مُسندة إلى تجليات من الذاتي /الصوفي معا.
دعيني اقدس فيك الجمال
واجعله في الهوى قبلتي
احج اليه وعند الطواف
ارتل عشقي باغنيتي
اقول قدَّمت صورا اتسعت فيها المعاني كما الرؤيا، حمَّلها الشاعر باليومي والتخييليّ والوجداني؛ تعكس العلاقة مابين – العاشق والمعشوقة – وبتحوِيل تلك الانفعالات والمشاعر إلى مُركَّب جديد في عملية تَخلُّق ذَّاتي تُشكِّله جذوة مشاعر الحب الشفيف وبِحَذَاقةِ الشاعر، قصائد عن الغرام ومطارحاتية ببصيرة المغرم حد لعنة السحر.
للحسن طالت سجدتي انما
ها جبهتي ظلت بها صافية
واشغل الشموع من لهفتي
وتوقد البخور اشواقية
القصائد بالمجمل هي صور ومشاهدات تحتفي بالحب والحبيبة برؤية الإنسان الحالم شعرا صاغها الشاعر عبر انزِياحَات تراكيب الغرام قصائدا مُستمدة من مخزونٍ لغُوي مبهرا, دليلًا ينهض على قدرة الشاعر على الإجادة والتكيِف اللغوي في النسق الشعري المتفرد مُمسكاً بسِحره وغَرَابَتهِ بالتعبير البياني لتشكّيل هذا اَلنَّسج الساحر .
شكرا لحبك اذ اتاني حاملا
قنديله الوهاج في ظلماتي
معه الليالي قد تطرز لونها
بالعشق والاشذاء والرغبات
شكرا لحبك لم اعذبك مشركا
زيدي بدين الحب من حسناتي
وبهذا المعنى لا تكون الشعرية إلا ما تحمله قصائده وتجسَّده من مستوى اللغة والأسلوب والتخييل والإيقاع وقد تتفاوت مابين الإبانة اللغوية والإفصاح في تركيب أو نَظم القصيدة وتكشف عن تعدِّد كثيف لتوظيف المفردة اللغوية وزيادة فاعليتها .
واخيرا..ان مفردات الديوان التي شيِّدت معمار القصائد في الديوان بدءاً من عناوين القصائد تصدر عن ذات واعية لمحيطها في تفاعلاته الكونية والإنسانية. شعرية كَامِنة في المنطوق الشعري تزيد المعنى تفسيراً بما يستدعيِه مَنْطِق الشعر ومعاييره التي تجدَّد في اللغة وتوازِن بين تفاعلاته التي تُفضِي إلى تأسيس القَول الشعري والذي يغني الذائقة الشعرية للقارئ.

اترك رد