منبر العراق الحر :
وَعَلَى لَهِيبِ النَّارِ حاوَلْتُ الكِتابَةَ،
بِأَحْرُفٍ مِنْ ماءٍ، لَعَلَّها تُهَدِّئُ شُعْلَةَ لَهِيبِ القَلْبِ.
وَلَكِنْ لَمْ تَكُنْ هُناكَ اسْتِجابَةٌ؛
فَكُلُّ حَرْفٍ كانَ يَزِيدُ سَعِيرَها،
وَتَرْتَفِعُ أَلْسِنَتُها عالِيًا،
دُونَ أَنْ تَأْبَهَ لِمَضْمُونِ الرِّسالَةِ.
حاوَلْتُ تَبْدِيلَ حِبْرِ أَقْلامِي،
وَجَعَلْتُ دَمِي مِدادًا،
وَنَزَفَتْ حُرُوفِي بِكُلِّ ما تَمْلِكُ
مِنْ مَحَبَّةٍ وَمِنْ قُوَّةِ إِرادَةٍ.
وَاسْتَمَرَّتْ مُعْلِنَةً العِنادَ،
دُونَ أَنْ تَأْبَهَ لِكُلِّ حُرُوفِ التَّرَجِّي، وَالتَّمَنِّي، وَالأَمانَةِ.
لَهِيبٌ يَرْتَفِعُ وَيَعْلُو،
وَصَرَخاتُ قَلْبِي تَزْدادُ مَعَ ازْدِيادِ لَهِيبِهِ،
وَيَعْلُو نِداؤُهُ.
كَمْ هُوَ مَنْظَرٌ رَهِيبٌ،
حِينَ تَخْمُدُ أَلْسِنَةُ اللَّهِيبِ،
وَلَكِنْ تَحْتَ الرَّمادِ نارٌ
لا تَهْدَأُ وَلا تَسْتَكِينُ.
إِنَّهُ حِقْدُ سِنِينَ،
إِنَّهُ حِقْدٌ دَفِينٌ، لا يَهْدَأُ وَلا يَسْتَكِينُ.
نارٌ تَلَظَّتْ بِها قُلُوبُ المَلايِينِ،
وَما زالَ لَهِيبُها يَسْتَعِرُّ.
وَأَكُفُّنا تَرْتَفِعُ إِلَى السَّماءِ،
وَأَلْسِنَتُنا مَشْغُولَةٌ بِالنِّداءِ،
تُناجِي رَبَّ السَّماءِ،
وَتَهْتِفُ بِاليَقِينِ:
إِنَّنا لِلْحُبِّ، وَلِلْأَمْنِ وَالأَمانِ طالِبُونَ.
فَلْتَهْدَأِ الأَلْسِنَةُ، وَلْيَنْقَشِعِ الدُّخانُ،
الَّذِي رَسَمَ رُسُومًا مُخْتَلِفَةَ الأَلْوانِ عَلَى الجُدْرانِ،
وَبَهَتَ لَوْنُ السَّماءِ،
وَعانَقَتْ أَلْسِنَةُ النَّارِ السَّماءَ.
فَناجَيْناكَ، وَاسْتَغَثْنا بِكَ، وَطَلَبْنا
ماءً مِدْرارًا مِنَ السَّماءِ.
وَهَيْهاتَ أَنْ يُسْتَجابَ،
ما دامَ هُناكَ أَلْوانٌ مُخْتَلِفَةٌ لِلْهَواءِ،
وَلِرائِحَةِ المَحَبَّةِ وَالإِخاءِ.
رَبَّنا، دَعَوْناكَ، فَاسْتَجِبْ لِلنِّداءِ.
بقلمي: انتصار يوسف – سوريا
منبر العراق الحر منبر العراق الحر