منبر العراق الحر :
أنا ماترويشكا
ولدتني رعشات الفزع
لا رحم لي…
بل طبقات من الجلد
تتقشّر عني
واحدةً… فواحدة
أخرج من جلدي
وأرتشف نزفي
كمن يرضع لذّته من ألمه
الدمية الأولى
خرجت من فمي
تختنق بصوتي
تصرخ: “أمّي؟”
وكان فمي مبللًا بوجعي
الدمية الثانية
خرجت من فخذي
مبتلّة
تحمل على ظهرها خطيئتي الأولى
الدمية الثالثة
خرجت من سُرّتي
تبحث عن حبلٍ
لم أقطعه أبدًا
الدمية الرابعة
مزّقت حلمتي
وصاحت: “أين الحليب؟”
وكان في صدري رماد
في الليل
أفرش نفسي للظلّ
فينزلق جسدٌ يشبهني
له أنيابٌ… ومخالب
أُرضع بناتي من أثداء الخيبة
وأهمس لهن:
“هذا حليب الذنب…
اشربنه ببطء
كي لا تموتنَ سريعًا”
صرختُ في الخامسة:
“لا تخرجي!”
كانت أصابعي تحرسها
لكنها كانت في الخارج
تضحك
وترقص على وجعي المفتوح
كلّما داعبتُ ندبي
سقطت دميةٌ جديدة
ميتة… مبللة
تحمل اسمي
وتنكرني
مرّةً
حملتُ من رعشتي
وأنجبتُ صرخة
حبستُها في فمي الآخر
حتى اختنق الندى في شفتي
خلف شفتي العليا
تسكن طفلة
تمتص شهوتي القديمة
وتسألني:
“متى أكون أنثى؟
ومتى لا أكونكِ؟”
الآن فقط
أضمّ دميتي الأخيرة إلى صدري
أفتح لها فمي
وأهمس:
“أنتِ… لذّتي التي نجَت
من مقصلة الحياء”
رن يم
منبر العراق الحر منبر العراق الحر