الملك العراقي سرجون الثاني والوفد السوباري في دور ـ شروكن العاصمة …عبد يونس لافي

منبر العراق الحر :

نستعرض هنا الرسالة التامنة من رسائل الجنود والدبلوماسيين (Solders and Diplomats) المستلة من أرشيف نينوى إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة.

في هذه الرسالة نلتقي بآشور – دور – پانيا (Aššur – dūr – paniya) الذي كان حاكمًا لإقليم توشان (Tušan) القريب جدا من بلدة خورساباد (Khorsabad). خورساباد كانت العاصمة القديمة للملك سرجون الثاني (Sargon Il) التي سميت فيما بعد بدور ـ شروكن (Dur-Šarrukīn)، وتقع على بعد خمسة عشر كيلو مترا شمال شرقي الموصل، وتعني قلعة سـرجون.

يرفع هذا الحاكم تقريرًا عن مغادرة الزعماء السوباريين (Subareans) بلدة شا – بيريشو (Ša-birišu) متوجهين إلى العاصمة دور ـ شروكن، في اليوم الثالث والعشرين من شهر ادارو (Addaru). جدير بالذكر ان السوباريين هم مجموعة من قبائل وشعوب كانوا يسكنون منطقة سوبارتو (Subartu) عند جبال زاغروس والجبال التي تقع على امتدادها شمال وادي الرافدين وايران وتركيا.

والملك سرحون الثاني الذي كان ملكًا للامبراطورية الاشورية الحديثة من 722 – 705 ق.م.، هو والد الملك سنحاريب (Sinharib)، وجد الملك اسرحدون (Esarhaddon) وبذلك يكون الجد الاكبر لٱشوربانيبال .(Assurbanipal)

لقد ادرج آشور- دور- پانيا في تقريره بعض اسماء الزعماء السوباريين ومواقعهم في حال ان طلب الملك ذلك. ثم يخبره عن سبب غياب باغ – تِشوپ (Bag-Tešup) شقيق النائب الثاني عن الحضور لانهم اخبروا في رسالة سابقة انه سيحضر، وقال أن المرض حال دون ذلك، الا ان هناك من ذهب وسينوب عنه من خلال تقريرهم الذي سيتلى في حضرة الملك.

وسيحمل ذلك التقرير ايضا أسماء اولئك الأقنان الملكيين واخرين من سكان آشور المحليين، الذين هربوا في العام الماضي بل والاعوام السابقة رفضا لأعمال السُخرة، والعمل كأقنان عند الملك، وقد اجتازوا الحدود فعلا واستقروا هناك.

والاقنان هم الفلاحون أو العبيد التابعون للأرض، وكانوا ملزَمين بالعمل في أراضي الملك، ولا يحق لهم مغادرتها دون إذن سيدهم. ثم يخبره ان من سيحضر مع هؤلاء الذين يجلبون التقرير هم فقط اولئك الذين تركوا العمل حديثا.

ثم ذكر ان يَتَع (Yataↄ)، اظهر استعداده لمنح اولئك الفارين، اراضٍ يأوون اليها وبساتين وحقولًا يشتغلون فيها ويسستقرون.

يمضي مخاطبًا الملك ان من سيعرضون على جلالتكم ذلك التقرير سيخبرونكم ان المدعو
باغ – تيشوپ (Bag-Tešup) مريض، وسيدعون انهم ذهبوا وتحققوا من ذلك بأنفسهم لكن يمكن القول إن القائمة التي سيقرؤونها على جلالتكم غير صحيحة.”

ثم يقول للملك سرجون لقد غادر مع الزعماء سبعة رجال، وبغلٌ واحد، وثلاثة حمير. واخيرا يعلق على الاوامر التي اصدرها الملك والتي تنص على وجوب اصطحاب آشور – بيسونو (Aššur – bēssunu) للزعماء المغادرين. ويقول له ان كان الملك مصرا على ذلك فيمكن لـه أن يذهب؛ على ان يتفقوا فيما بينهم، وعليه ينبغي لجلالة الملك ان يكتب لي ما يإمر به على وجه التحديد.

نصُّ الرسالة:

إلى سيدي الملك سرجون الثاني (Sargon II)،
من خادمك آشور – دور – پانيا (Aššur – dūr – paniya)

دوام الصحة لجلالتكم!
في اليوم الثالث والعشرين من شهر أدارو (Addaru)،
غادر زعماء بلاد السوباريين (Subareans) بلدة شا – بيريشو (Ša – birišu) متوجهين إلى العاصمة. وإذا ما سأل سيدي الملك: “من هم؟”، فإنني أرفع إليكم التقرير التالي:
إنهم.
يَتَع (Yataↄ) ، قائد الحاميات في المنطقة الحدودية المتاخمة لأرض الأورارتيين (Urartians) ،
ويرافقه أبياقا (Abiyaqā) ، وآخرون من السكان المحليين.

وإذا ما سألت جلالتكم: “ماذا عن شقيق النائب الثاني للقائد،
الذي كُتب عنه في رسالة سابقة أنه سيأتي؟، فالجواب هو:
إنه لم يذهب.
إن باغ – تِشوپ (Bag-Tešup) مريض،
ولكن آخرين قد ذهبوا لتقديم التقرير (نيابةً عنه).

لقد دوّنوا على ألواحٍ – ضمن تقريرهم-
أسماء (?) الأقنان الملكيين وغيرهم من سكان آشور المحليين،
الذين فرّوا في العام الماضي، بل وحتى قبل ثلاث أو أربع سنوات،
هربًا من أعمال السُخرة، والالتزام بالعمل كأقنان للملك،
والذين عبروا إلى الجانب الآخر؛ وهم يحملون تلك القائمة معهم،
وسيقومون بقراءتها على مسامع جلالتكم.
ولن يعود معهم سوى الأشخاص الذين فرّوا مؤخراً من أداء الأعمال الموكلة إليهم لصالح الملك.

إن ” يَتَع ” مستعدٌ لمنحهم (أي اللاجئين السابقين) حقولًا وبساتين ومأوى،
وتوطينهم في بلاده الخاصة؛ وهم في الواقع قد استقروا هناك بالفعل.

إن أولئك الزعماء الذين ذهبوا لتقديم التقرير (سيخبرونكم بأن) المدعو “باغ – تيشوپ” مريض،
وسيقولون أيضاً: “لقد ذهبنا وتحققنا بأنفسنا”.
وهم الآن في طريقهم بالفعل، وبوسعي القول إن القائمة التي سيقرؤونها على جلالتكم غير صحيحة.

لقد غادر مع الزعماء سبعة رجال، وبغلٌ واحد، وثلاثة حمير.
لقد أصدرت جلالتكم لي هذه الأوامر:
“عندما يغادر الزعماء، يجب أن يذهب معهم آشور – بيسونو (Aššur – bēssunu).
وإذا كانت جلالتكم لا تزال مصرّة على ذلك، فيمكن لـ “آشور – بيسونو” أن يذهب؛
فليتفقوا فيما بينهم إذن.
ينبغي لجلالتكم أن تكتبوا إليَّ تحديدًا ما هي الأوامر.
يَتَبع

اترك رد