أنا راحلٌ….عبده عمران

منبر العراق الحر :

كل الذي تحكون عنه هراءُ
أنا راحلٌ مهما استبد عناءُ
أنا راحلٌ وحدي إلى أفق السنا
ما عاد في هذا المحيط ضياءُ
ما عاد فيكم يا أحبة منصفٌ
إن الصداقة كذبةٌ و رياءُ
هذا الفضاء الرحب أصبح ضيِّقاً
و الشعر للسفر البعيد فضاءُ
من يشتري تعبي بنصف قصيدةٍ
أو بيت شعرٍ ، فالفؤاد هواءُ
إني كرهت العيش في الوسط الذي
يتجاهل الأشعار كيف يشاءُ
هذا التواصل بات مقبرةً بها
في كل يوم مأتمٌ و عزاءُ
و تغمد الله الفقيد برحمةٍ
الله يرحمُهُ ، و ذاع دعاءُ
و كأننا الأحياء عشنا بعده
أبداً و نحن على الثرى أحياءُ
النادبون اليوم موتى’ ، إنما
للوقت فيهم حكمةٌ و بقاءُ
أجَلاً مسمى سوف يدركه الفتى
لا تفرحوا فالعالمون سواءُ
فاندب حياتك قبل موتك و استرح
في كل يومٍ للفراق نداءُ
المشفقون من الفراق جهالةً
هم راحلون و تنتهي الأشياءُ
غداً القيامة يا أحبة فاسمعوا
و لتنصتوا ، فالأغنيات بكاءُ
مثل المعري جئت أنذركم بما
يجري و ليس من الهلاك دواءُ
و لـ ( رُبّ قبرٍ صار قبراً ) مرةً
أو مرتين ، و للرفات وعاءُ
هذي الحياة كئيبةٌ ممقوتةٌ
يأتيك من بعد الخريف شتاءُ
و شتاء عمرك عن ضريحك معلنٌ
فاهنأ بشربك قبل ينأى الماءُ
العمر مشوار الفراق ، لعله
لا يُشتهى لولا هناك نساءُ
لولا النساء لما تعلق آدمٌ
بالعيش لولا جنبه حواءُ
هي جنة الدنيا و ظل نعيمها
هي للسكينة و السرور رداءُ
هن اللباس ، بدونهن حياتنا
ثكلى و عيش العالمين عراءُ
عبده عمران
الأحد
٢/ ٨/ ٢٠٢٦

اترك رد