تراتيلٌ إلى الفجر ………ميساء علي دكدوك

منبر العراق الحر :
أَيها الواقفُ
على آخرِ قنديلٍ في الرّيح
لا تسأَلِ النهرَ
لماذا صارَ يحملُ جثثَ الأُغنيات
فالأَنهارُ أيضًا تشيخُ…
حين يشربُ منها الخائفون
رأَيتُ المدنَ
تغتسلُ برمادِها
ورأيتُ السنابلَ
تخبّئُ قمحَها، خشيةَ أن…
يمرَّ عليها تاجرُ الخراب
ناديتُ إِنانا
فكانَ صدى الأنينِ
أَوسعَ من المعابد
وناديتُ أُوتو
ليوقظَ شمسًا
نامت طويلًا
في عيونِ الأطفال
أَما إنكي
فكانَ يجمعُ ماءَ الحكمةِ
في كفٍّ مرتجفة
ويقولُ:
ليس كلُّ فيضانٍ خلاصًا
وأَما إِنليل، بعثرَ ريحَهُ في صدورِ…
الذين أضاعوا الجهات
حتى عرفوا أَن الطريقَ إلى الفجر…
لا يُعبَّدُ بجماجمِ العابرين
وأَنا…
ما عدتُ أخافُ الحريق
فالقصيدةُ كلما احترقتْ
أَزهرت.
وما عدتُ أخشى الطوفان
فالروحُ التي تعلّمتِ السباحةَ
في الدموع…
لن تُغرقها موجةٌ
سأفتحُ نافذةً للأمل الحبّاب
وأَغرسُ في خاصرةِ الليل
نجمةً عنيدة.
وحين يجيءُ الصباحُ…
سأَكتبُ على أَبوابِ المدن:
لسنا حطبًا لحرائقِ الكراهية
نحنُ بذورُ قمحٍ
كلما داسَها الظلامُ
أَنبتتْ ضياءً.
……………..

اترك رد