منبر العراق الحر :
قراءة استراتيجية في تحوّل النفوذ الإيراني من الفصائل العلنية إلى «خلايا النخبة السرية» في العراق
التقرير الاستراتيجي رقم (43): «هندسة الأشباح»
11 آب / أغسطس 2026
⏺️ المقدمة الاستراتيجية:
يشهد الشرق الأوسط تحولاً عميقاً في طبيعة الحروب غير المتناظرة، مع تراجع جدوى التشكيلات المسلحة الكبيرة والمقرات المكشوفة أمام التفوق الجوي والاستخباراتي والسيبراني. وقد دفعت التحولات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما انهيار البيئة السورية التي شكّلت لسنوات عمقاً عملياتياً مهماً لإيران، إلى إعادة النظر في أدوات النفوذ وأساليب الحرب بالوكالة.
وفي قلب هذا التحول، انتقلت فلسفة العمل من «الفصائل الكبيرة» إلى «خلايا النخبة السرية»؛ مجموعات صغيرة ومعزولة تنظيمياً، منفذوها الميدانيون عراقيون من «نخبة النخبة»، جرى اختيارهم بعناية فائقة، فيما تخضع الخلايا، وفق المعطيات المتاحة، لقيادة وتوجيه وإشراف تقني وعملياتي مباشر من ضباط الحرس الثوري الإيراني ضمن الشبكة المرتبطة بـ«الحاج حامد» (الجنرال عبد اللهي) كمهندس ومخطط ومستشار أول لأخطر عملية إعادة هيكلة أمنية يشهدها العراق ، والمسؤولة عن نقل ملف إدارة النفوذ الإيراني من “مرحلة الجيوش الرديفة” إلى “مرحلة الاستخبارات النخبوية والعمليات التكتيكية المعزولة العابرة للحدود”، فيما بات يُعرف بـ «حرب الأشباح» ، وهي بنية تقوم على التخفي المدني، والانتقائية العالية، والضربات الدقيقة، والقدرة على الإنكار، بدلاً من الحشود المسلحة والاستعراض العسكري المباشر.
وهنا يكمن جوهر «هندسة الأشباح»: الانتقال من القوة التي تُرى إلى الشبكة التي تُنكر، ومن الحشد إلى الخلية، ومن السيطرة على الأرض إلى السيطرة على المعلومة والتوقيت والأثر.
ومن هذا المنطلق، لا يبحث التقرير في أسماء الخلايا أو أسلحتها فقط، بل في التحول الأوسع الذي يعيد صياغة مفهوم النفوذ والحرب بالوكالة في العراق، وما يفرضه من تحديات جديدة على الدولة والسيادة والأمن الإقليمي.
⏺️ جسم التقرير: المسار، البنية، والتكتيك المضاد
1️⃣ المخطط الزمني والتطور العملياتي
(من جبهات داعش إلى سقوط دمشق)
◾️مرحلة التأسيس العراقي (ما قبل 2020): عمل “حجي حامد” لسنوات طويلة تحت القيادة المباشرة للجنرال الراحل قاسم سليماني منذ دخول تنظيم داعش للعراق عام 2014. تميزت هذه الحقبة ببناء وترسيخ القوة العسكرية للفصائل الولائية الكبرى (كتائب حزب الله، حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء) كتشكيلات شبه عسكرية ثقيلة وعلنية تؤمن الأرض وتفرض معادلات سياسية واضحة.
◾️الانتقال إلى “البروتوكول السوري” (2020 – 2024): بعد مقتل سليماني وتولي إسماعيل قاآني قيادة فيلق القدس، عُين عبد اللهي معاوناً استراتيجياً للملف العراقي، ونُقل لاحقاً إلى الساحة السورية (خاصة مناطق دير الزور و البوكمال). هناك، بدأ عبد اللهي في تجربة نموذج عملياتي مستحدث يُدعى “بروتوكول خلايا النخب السرية”. يعتمد هذا البروتوكول على تفكيك التجمعات الكبرى واستبدالها بمجموعات صغيرة معزولة تمتلك قدرات تكنولوجية لشن هجمات دقيقة عبر المسيرات الانتحارية مع الحفاظ على القدرة المطلقة على الإنكار السياسي.
◾️تأصيل “البروتوكول السوري”: الساحة السورية كانت بمثابة “حقل تجارب لوجستي” ، وهناك، اختبر الحرس الثوري الإيراني لأول مرة فكرة حظر استخدام المستودعات الضخمة والمقرات الثابتة بعد أن دمرتها الغارات الجوية المكثفة، واستبدلها بأسلوب “الخلايا التكتيكية الصغيرة” التي تتحرك بمركبات مدنية وتعتمد على ورش التجميع المخبأة في المزارع الكثيفة على ضفاف نهر الفرات (الميادين والبوكمال). هذا التكتيك الذي ثبت نجاحه في التخفي في سوريا، هو ما نقله عبد اللهي لاحقاً إلى العراق لحماية شبكته.
◾️طبيعة الأهداف (الأمريكية حصراً): كانت الأهداف في سوريا محصورة وموجهة بشكل شبه كامل ضد القواعد والمصالح الأمريكية. تركز نشاط الخلايا النخبوية التي أشرف عليها “حجي حامد” في سوريا على استهداف قواعد التحالف الدولي في حقول النفط والغاز (مثل قاعدة حقل العمر النفطي، قاعدة كونيكو، وقاعدة التنف) باستخدام الطائرات المسيرة الانقضاضية والصواريخ قصيرة المدى، وذلك بهدف الضغط لإخراج القوات الأمريكية من شرق سوريا.
◾️الهروب الكبير وإعادة التدوير (2024/2025): رصدت التقارير الاستخباراتية المحلية (مثل شبكة عين الفرات) إخلاء الحرس الثوري لنخبته القيادية من شرق سوريا قبيل انهيار جبهات نظام الأسد ودخول فصائل المعارضة بقيادة الجولاني إلى دمشق. لم يكن خروج عبد اللهي هروباً للاختباء، بل إعادة تموضع عملياتي عاجل، حيث عاد إلى العراق حاملاً “البروتوكول السوري” ليطبقه حرفياً كخط دفاع استراتيجي أخير لطهران.
2️⃣ بنية “الخلايا المجهرية”
وآلية عمل شبكة “حاج حامد”
بناءً على التحديثات الاستخباراتية الأخيرة، ترتكز شبكة “حجي حامد” الحالية في العراق على عقيدة التخفي التام والارتباط العمودي المباشر بطهران، متجاوزة الهرمية التقليدية:
◾️الهيكلية العنقودية المعزولة: تم تقسيم العناصر إلى مجموعات صغيرة جداً (خلايا). تتميز هذه الخلايا بأنها منفصلة تماماً عن بعضها البعض؛ فلا تعرف أي خلية عن وجود أو نشاط الخلية الأخرى، مما يمنع سقوط الشبكة بالكامل في حال اختراق جزء منها.
◾️تجاوز قاآني والارتباط المباشر بطهران: لتفادي الاختراقات الكبيرة التي يعاني منها فيلق القدس، ترتبط شبكة “حجي حامد” عبر قنوات اتصال سرية ومسطحة مباشرة بـ القيادة العامة للحرس الثوري (أحمد وحيدي) ومقر خاتم الأنبياء المركزي في طهران. هذا التجاوز للهيكل التقليدي يمنح الشبكة سرعة فائقة في اتخاذ القرار، ويمنع أي اختراق في فصيل محلي من كشف بقية العنقود التنظيمي.
◾️التوليفة البشرية (عقول إيرانية بأيادٍ عراقية): تتكون الشبكة من خلايا مجهرية (Micro-Cells) تضم من ( 3 إلى 5 ) عناصر عراقيين يمثلون “نخبة النخبة”، جرى سحبهم وعزلهم تماماً عن فصائلهم الأم (كالكتائب والنجباء). يتنقل هؤلاء العناصر بملابس وسيارات مدنية اعتيادية لتأمين الحاضنة اللوجستية محلياً، في حين تخضع الخلية لإشراف وقيادة تقنية مباشرة من ضباط الحرس الثوري الإيراني (كما ظهر في هويات المستشارين الخمسة الذين قُتلوا في معسكر ديالى والمنحدرين من مدينة كاشان الإيرانية).
◾️المهام التكتيكية الخاصة: تُركز هذه الخلايا على مهام نوعية ومحددة تشمل إدارة الطائرات المسيرة (الدرونز)، الصواريخ الذكية الموجهة، وعمليات الرصد والاستطلاع، بدلاً من الانتشار العسكري التقليدي أو مسك الأرض.
3️⃣ طبيعة التسليح والتدريب
(المهام التكتيكية الخاصة )
تحرص قيادة الحرس الثوري (عبر حاج حامد) على ألا تحتاج هذه الخلايا إلى ترسانات ضخمة تُسهل مراقبتها من الجو، لذا يتركز تسليحها وتدريبها على ما يلي:
◾️الطائرات المسيرة الانقضاضية (الدرونز): يتم التركيز على مسيرات صغيرة الحجم، سهلة التجميع والنقل، ومزودة برؤوس متفجرة دقيقة تُستخدم للهجمات الخاطفة.
◾️الصواريخ الذكية قصيرة المدى: صواريخ تكتيكية ومقذوفات موجهة يمكن إطلاقها من منصات مخفية أو متحركة (مثبتة على سيارات حمل صغيرة) لسرعة الاختفاء بعد التنفيذ.
◾️الحرب الإلكترونية والاتصالات المشفرة: يتم تزويدهم بأجهزة اتصالات إيرانية الصنع تعمل خارج شبكات الاتصال العراقية المحلية لتجنب التنصت، مع التدرب على تقنيات الرصد والتوجيه باستخدام الإحداثيات عبر الأقمار الصناعية.
◾️التدريب النوعي المكثف: لا يخضع عناصر هذه الخلايا لتدريبات عسكرية تقليدية (مثل المشاة والاشتباك المباشر)، بل يتم تدريبهم في معسكرات معزولة على عمليات “الضرب والهروب” (Hit and Run)، الهندسة العكسية لتجميع السلاح، وتفادي الرصد الحراري.
4️⃣ الترسانة التقنية (عائلة شاهد النفاثة):
تخلت إيران عن فكرة تزويد هذه الخلايا بطائرات مسيرة ضخمة تحتاج مدرجات إطلاق (مثل شاهد 129)، وعن التخزين التقليدي في المستودعات الكبرى الكبيرة، واستبدلت ذلك بورش صيانة متنقلة (شاحنات تبريد ومزارع خاصة في ديالى وحزام بغداد وجرف الصخر).
وأهم الدرونات الانتحارية الحديثة المستخدمة
(الذخائر المتسكعة) الصغرى التي يمكن إطلاقها عبر مسارات برية متحركة:
◾️شاهد-136 (Shahed-136): السلاح الانتحاري الأشهر عابراً للحدود. تتميز بجناح على شكل مثلث، ومحرك يصدر صوتاً يشبه الدراجة النارية، وتحمل رأساً متفجراً يزن حوالي 40-50 كجم. ميزتها الكبرى هي قدرتها على الطيران بارتفاعات منخفضة جداً للتملص من الرادارات، وتعتمد عليها الخلايا لضرب أهداف بعيدة المدى.
◾️شاهد-238 (Shahed-238) النفّاثة: هي النسخة الأحدث والأخطر التي دخلت الخدمة في العمليات الأخيرة. تعمل بمحرك نفاث مما يرفع سرعتها إلى أكثر من 500 كيلومتر في الساعة(أسرع بكثير من النسخ السابقة)، ومزودة بأنظمة توجيه كهروبصرية وحرارية متطورة تسمح لها بمراوغة الدفاعات الجوية التقليدية.
◾️أبابيل-2 / قاصف (Ababil-2): طائرة انتحارية تكتيكية أصغر حجماً. تم نقل تقنيات تجميعها بالكامل إلى الورش المتنقلة داخل العراق؛ نظراً لسهولة فكها وتركيبها، وتُستخدم بكثافة في الضربات الخاطفة قصيرة ومتوسطة المدى لإرباك منظومات الدفاع الجوي عبر الإطلاق الجماعي (التكتيل الهجومي).
5️⃣ الاستراتيجية الإقليمية:
استهداف العمق الخليجي والإقليمي ومناطق الإطلاق
كشفت الوثائق الاستخباراتية التي أوردتها وكالة رويترز عن تحول خطير في بنك أهداف هذه الخلايا؛ حيث أوكلت إليها مهمة شن هجمات منسقة ضد مصالح دول مجلس التعاون الخليجي:
◾️مهمات الخلايا والعمليات الموجهة: تركزت هجمات شبكة حجي حامد على استهداف المنشآت الحيوية، البنى التحتية للطاقة، والمواقع الاستراتيجية في كل من السعودية، الإمارات، الكويت، والبحرين. تهدف هذه العمليات إلى ممارسة ضغوط جيوسياسية واقتصادية على العواصم الخليجية مع إبقاء طهران في مأمن من الرد العسكري المباشر عبر تكتيك الإنكار.
◾️جغرافية الانطلاق والتمويه: تم اختيار مناطق الإطلاق بعناية فائقة لتقصير مسافات الطيران للمسيرات وتجاوز منظومات الرادار الحدودية:
1. معسكر أشرف (أبو منتظر الحميداوي) في ديالى: يمثل الثقل الأكبر والورشة المركزية لإعداد وتوجيه الهجمات الطويلة الموجهة نحو العمق الإقليمي.
2. جرف الصخر (شمال بابل): تُستخدم ورشها المغلقة أمنياً لتعديل وبرمجة الإحداثيات الجغرافية والترددات الخاصة بالمنظومات الموجهة نحو موانئ ومنشآت الإمارات والبحرين.
3. بادية السماوة وبادية الأنبار: تُستغل تضاريسهما الصحراوية الشاسعة والمفتوحة كمنصات متحركة لإطلاق المسيرات الانقضاضية الخفيفة باتجاه الحدود الشمالية والشمالية الغربية لـ المملكة العربية السعودية والكويت.
4. محافظة البصرة (أقصى الجنوب): تُستخدم بساتينها وأقضيتها الحدودية (مثل الزبير وأبو الخصيب) كورش تجميع سرية ونقاط انطلاق للمسيرات الموجهة نحو الأهداف البحرية والمنشآت الحيوية في الكويت، البحرين، والإمارات.
6️⃣ الاستراتيجية الأمريكية المضادة:
تفكيك «حرب الأشباح»
أمام انتقال الحرس الثوري من الفصائل العلنية إلى الخلايا المجهرية، أعادت الولايات المتحدة تكييف أدواتها الاستخباراتية والعسكرية مع طبيعة التهديد الجديد. فبدلاً من ملاحقة التشكيلات الكبيرة والمقرات المعروفة، أصبحت الأولوية هي كشف البنية السرية للخلايا، وعزلها عن بيئتها، وضرب عقدها القيادية واللوجستية قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.
◾️التعقب الاستخباراتي لسلاسل الإمداد: بسبب اعتماد عناصر الخلايا على المركبات المدنية وورش التجميع الصغيرة، يتركز الرصد الأمريكي على تتبع حركة مكونات الطائرات المسيّرة والصواريخ ومسارات نقلها من الحدود الإيرانية والسورية إلى نقاط التخزين والتجميع داخل العراق. وتوفر الأقمار الصناعية ومسيرات الاستطلاع ومنظومات المراقبة التابعة للقيادة المركزية الأمريكية قدرة على بناء صورة تراكمية لتحركات الشبكة حتى عندما تختفي علاماتها العسكرية التقليدية.
◾️الاختراق السيبراني ومراقبة الاتصالات: تعتمد الخلايا المجهرية على قدر عالٍ من السرية والانضباط الاتصالي، إلا أن ارتباطها العمودي بمراكز القيادة يجعل الإشارات والترددات والاتصالات المشفرة إحدى أهم نقاط تعقبها. ومن هنا تتحول الحرب الإلكترونية إلى وسيلة لتحديد الروابط بين الخلايا الميدانية والقيادات المشرفة عليها، ورسم الخريطة التنظيمية للشبكة من خلال بصمتها الرقمية.
◾️الاستخبارات البشرية واختراق البيئة المحلية: إلى جانب التكنولوجيا، تبقى المصادر البشرية عاملاً أساسياً في كشف الخلايا السرية. فالتداخل بين المستشارين الإيرانيين والعناصر العراقية والبيئة الأوسع للفصائل يخلق مساحات يمكن للأجهزة الاستخباراتية استثمارها للحصول على معلومات حول الأشخاص والمواقع وورش التجميع وتحركات القيادات، بما يحول السرية التنظيمية من حاجز دفاعي إلى مساحة قابلة للاختراق.
◾️الضغط السياسي والمالي على بغداد: لا تقتصر الاستراتيجية الأمريكية على الميدان الاستخباراتي؛ إذ تستخدم واشنطن ملف حصر السلاح بيد الدولة لمنع تحول الأراضي العراقية إلى منصة لعمليات عابرة للحدود. ويترافق ذلك مع العقوبات والقيود المالية وتعقب شركات الواجهة ومسارات التمويل، بهدف تجفيف البيئة الاقتصادية واللوجستية التي تسمح للخلايا بإعادة إنتاج نفسها بعد كل عملية استهداف.
◾️الضربات الجراحية والاستهداف الاستباقي: في المقابل، انتقلت العقيدة العسكرية من استهداف المقرات الكبيرة إلى ضرب العقد الصغيرة عالية القيمة: مستشارون تقنيون، غرف قيادة، ورش تجميع، مخازن نوعية أو منصات جاهزة للإطلاق. والهدف هو تفكيك القدرة العملياتية للشبكة بأقل مساحة ممكنة من الاشتباك العسكري والسياسي داخل العراق.
◾️الدفاع الإقليمي ومنع الضربة التالية: بالتوازي مع ضرب مصادر التهديد، تعمل واشنطن مع شركائها الإقليميين على تطوير منظومات الإنذار المبكر والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية لمواجهة المسيّرات والصواريخ المنطلقة من نقاط متغيرة داخل المنطقة. وبذلك تقوم الاستراتيجية على مستويين متكاملين: اصطياد الخلية قبل الإطلاق، واعتراض سلاحها إذا نجح في الإقلاع.
وهكذا تخوض واشنطن مواجهة مختلفة مع «حرب الأشباح»؛ فالمطلوب لم يعد تدمير جيش أو احتلال أرض، وإنما كشف الشبكة، وعزلها، وتجفيف قدرتها، ثم ضرب العقدة التي تمنحها القدرة على العمل.
ففي حرب الأشباح، تصبح المعلومة هي السلاح الذي يجعل الشبح مرئياً.
7️⃣ الرد المشترك (السعودي – الأمريكي)
وموقعة “معسكر أشرف”
تغيير قواعد اللعبة الإيرانية قوبل بتبني عقيدة عسكرية استباقية حاسمة من قبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لتفكيك هذا التهديد العابر للحدود:
◾️التحالف الاستخباراتي والسيبراني المضاد: فرضت وزارة الدفاع الأمريكية (CENTCOM) بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية السعودية طوقاً تكنولوجياً لالتقاط البصمات الحرارية لورش الصيانة المتنقلة واختراق الشيفرات اللاسلكية التي تربط الخلايا المجهرية بمقر خاتم الأنبياء في طهران. هذا الاختراق البشري والسيبراني جرد الخلايا من ميزة التخفي التام.
◾️الضربة الجراحية لمعسكر أشرف(حصيلة قطع رأس الأفعى): تجسد الرد العملي الأخير في القصف الجوي المنسق (السعودي – الأمريكي المشترك) الذي استهدف معسكر “أبو منتظر الحميداوي” (أشرف سابقاً) في ديالى. الضربة لم تكن عشوائية، بل كانت عملية جراحية بالغة الدقة استهدفت مبنيين سريين داخل المعسكر أثناء اجتماع أمني عالي المستوى، ومقتل خمسة من كبار مستشاري الحرس الثوري الإيراني (العميد إقبال بور المسؤول الميداني في ديالى، و4 مستشارين تقنيين من مدينة كاشان الإيرانية). مثلت هذه الضربة صفعة قوية لشبكة حجي حامد وحرمتها من نخب تدريبية وتقنية يصعب تعويضها على المدى القصير.
8️⃣ الدروع الإعلامية والتكتيك التمويهي
◾️تسويق رواية “المستشار الرسمي”: تواجه المنظومة الإعلامية المقربة من إيران عمليات الملاحقة عبر تسويق رواية مزدوجة؛ تزعم في العلن أن “الحاج حامد” هو مستشار إيراني رسمي يعمل بعلم وموافقة القيادة العراقية منذ عام 2014 لإضفاء شرعية سياسية وقانونية تحمي مقراته من الاستهداف العراقي الرسمي. وفي الوقت ذاته، يتم بث شائعات إعلامية تصفه بأنه “رجل مسن ومريض” لخلق انطباع بـ “الكمون والتقاعد”، وإبعاد شبهة القيادة الميدانية النشطة عنه أمام رصد الطيران المسير.
◾️الحرج الحكومي: الحكومة العراقية (التي يشكل الإطار التنسيقي عمودها الفقري) لا تستطيع إنكار وجود مستشارين إيرانيين بشكل كامل، لأن ذلك يظهرها بمظهر الضعيف الذي لا يسيطر على أراضيه.
◾️توجيه الرأي العام: يتم تصوير الهجمات الأمريكية على أنها “محاولات لتقويض الأمن الاستقراري” الذي تحقق في العراق، وليس محاولة لتحييد خطر إقليمي.
◾️قانونية الحشد: بما أن هذه الخلايا قد تتخذ من معسكرات الحشد (مثل معسكر أبو منتظر المحمداوي) غطاءً لها، فإن أي قصف للموقع يتم تسويقه إعلامياً على أنه استهداف “لمؤسسة أمنية عراقية رسمية”
⏺️ الخاتمة الاستراتيجية و الاستشرافية:
إن ما يشهده العراق تحت مسمى «حرب الأشباح والاستخبارات التكتيكية» لا يمثل مجرد تحول في أساليب القتال، بل إعادة هندسة للحروب بالوكالة نفسها؛ من الفصائل العلنية والمعسكرات الكبيرة إلى الخلايا المجهرية، ومن السيطرة على الأرض إلى السيطرة على المعلومة والتوقيت والدقة والإنكار. وقد مثّل «البروتوكول السوري» مختبراً لهذا التحول، قبل انتقال أدواته إلى بيئة عراقية أكثر تعقيداً وتشابكاً.
لكن المفارقة أن التخفي الذي يمنح هذه الشبكات قوتها يحمل أيضاً نقطة ضعفها؛ فحرب الأشباح ليست حرباً بلا أثر، بل حرب آثار دقيقة. وكلما ازدادت اعتماداً على الاتصالات والتكنولوجيا والمسيّرات، أصبحت أكثر تعرضاً للاستخبارات السيبرانية والاستطلاع الرقمي والذكاء الاصطناعي القادر على تحويل بصمة صغيرة إلى هدف عملياتي.
ومن هنا يدخل العراق مرحلة مختلفة من تحديات السيادة. فالمشكلة المقبلة لن تكون فقط في وجود السلاح خارج الدولة، بل في وجود قرار عملياتي سري داخل جغرافية الدولة قد يجرها إلى صراعات إقليمية لم تتخذ قرار الدخول فيها. ولذلك فإن بناء سيادة عراقية حقيقية في عصر «حرب الأشباح» سيعتمد بدرجة متزايدة على قدرة الدولة على تطوير استخباراتها التقنية، والسيطرة على فضائها الجوي والرقمي، وكشف الشبكات العابرة للحدود قبل تحولها من نشاط خفي إلى أزمة دولة.
فالدولة التي لا ترى ما يتحرك في ظلها، قد تجد نفسها يوماً تتحمل نتائج حرب لم تقرر خوضها.
⏺️ المصادر الرئيسية المعتمدة :
توثيقًا للتقرير الاستراتيجي وضمانًا لدقته وموثوقيته السياسية والعسكرية، تم رصد مجموعة من المصادر العالمية والعربية المعتمدة التي وثّقت تفاصيل هذا التحول الهيكلي، والضربة المشتركة الأخيرة، والتهديدات الإقليمية العابرة للحدود:
1. وكالة رويترز الأنباء العالمية (Reuters)
◾️العنوان: حصري-مصادر: الحرس الثوري الإيراني شكل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول بالخليج
◾️محور الدعم للتقرير: وثّقت الوكالة عبر شهادات من 8 مصادر أمنية عراقية وإقليمية حقيقة تفكيك البنية التقليدية للفصائل الكبرى، وتشكيل الحرس الثوري لـ خلايا مجهرية نخبوية وسرية (تضم من 5 إلى 10 عناصر) تنشط في بادية السماوة والبصرة. كما أكدت تنفيذ هذه المجموعات هجمات متكررة بطائرات مسيرة انتحارية استهدفت منشآت حيوية داخل المملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت تملصاً من الرصد الجوي.
2. شبكة الحرة الإخبارية (Alhurra)
◾️العنوان: خلايا أصغر وارتباط مباشر بطهران.. الفصائل تغيّر طريقة عملها في العراق
◾️محور الدعم للتقرير: كشف تحقيق الشبكة المستند لمعلومات أمنية رفيعة المستوى متزامنة مع زيارة الوفد العراقي لواشنطن، عن هوية العقل المدبر وضابط الارتباط الإيراني الأرفع في الساحة العراقية “حجي حامد” رئيس مستشاري الحرس الثوري في العراق. وأوضح التقرير آلية ارتباط الخلايا به مباشرة في طهران دون المرور بالقيادات السياسية التقليدية، وتخفي العناصر بالمركبات المدنية لتفادي رقابة الأجهزة الرسمية.
3. صحيفة العربي الجديد الدولية
(Al-Araby Al-Jadeed)
◾️العنوان: ما نعرفه عن “معسكر أشرف” الذي قُتل فيه 5 إيرانيين بالقصف على العراق
◾️محور الدعم للتقرير: قدمت الصحيفة تقريراً جغرافياً وتاريخياً موسعاً حول تحول معسكر أشرف (أبو منتظر الحميداوي) في محافظة ديالى من قاعدة تاريخية لمعارضي طهران إلى ثكنة تدريبية وورش تجميع لوجستية مركزية للحرس الثوري. كما أكدت الحصيلة النهائية للقصف المركز ومقتل خمسة ضباط من الحرس الثوري جراء تدمير مبنيين أمنيين سريين داخله.
4. التغطية الإخبارية لـ مراسلي الإعلام الحربي (عثمان المختار)
◾️العنوان: توثيق هويات الرتب العسكرية في قصف معسكر أشرف المشترك
◾️محور الدعم للتقرير: وثّقت التقارير الميدانية المنشورة على منصات التواصل والإعلام الحربي طبيعة الاستهداف الجوي المشترك (السعودي – الأمريكي) للموقع. وأكدت أن من بين القتلى الخمسة مستشاراً رفيع المستوى برتبة عميد في الحرس الثوري الإيرانيكان يشرف ميدانياً على إدارة وتهيئة طائرات “شاهد” المسيرة التي ظهرت لأول مرة في هذا الموقع الجغرافي القريب من الحدود.
بإدراج هذه المصادر الأربعة في هوامش التقرير، تصبح البنية المعلوماتية للتقرير محصنة ومستندة إلى وكالات أنباء عالمية (رويترز)، وقنوات رصد أمريكية (الحرة)، وصحافة دولية (العربي الجديد)، وهو ما يغطي الجوانب الأمنية، العسكرية، والجغرافية للملف بالكامل.
[5] https://x.com
منبر العراق الحر منبر العراق الحر