منبر العراق الحر :التقرير الاستراتيجي رقم (45): «حرب الاحتمال»
قراءة في حرب الاحتمال وسياسة ترحيل الأهداف بين واشنطن وطهران
17 آب / أغسطس 2026
️ ليس السؤال: مَن يريد التسوية؟
قد لا يكون السؤال الحقيقي الذي يشغل غرف القرار في واشنطن وطهران الآن: كيف نصل إلى تسوية؟ فالمشهد، رغم كثافة الوسطاء والقنوات السرية والرسائل المتبادلة، لا يوحي بأن الطرفين منشغلان فعليًا بصياغة التسوية النهائية بقدر انشغالهما باختبار قدرة الخصم على الاحتمال.
السؤال الأكثر قسوة، وربما الأكثر دقة، هو:
مَن يَئِنّ أولًا؟
فالولايات المتحدة تختبر مقدار ما تستطيع إيران تحمله من حصار وعقوبات وضغط عسكري واقتصادي، فيما تختبر إيران مقدار ما تستطيع واشنطن احتماله من تعطيل الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
رويترز وصفت الاستراتيجية الإيرانية بأنها رهان على القدرة على الصمود أطول من واشنطن، عبر تحويل هرمز والممرات البحرية والبنى التحتية للطاقة إلى نقاط ضغط ترفع تدريجيًا كلفة المواجهة من دون الانزلاق، إن أمكن، إلى حرب شاملة. (Reuters)
المصدر: Reuters – 3 August 2026.
◾️ التفاوض هنا ليس بالضرورة طريقًا إلى الاتفاق
بهذا المعنى يمكن أن تصبح المفاوضات نفسها جزءًا من اختبار الألم.
كل مقترح أميركي يختبر مقدار ما تستطيع طهران رفضه، وكل شرط إيراني يختبر مقدار ما تستطيع واشنطن تحمله. والوسيط لا ينقل العروض فقط؛ بل ينقل أيضًا معلومات عن درجة المرونة، وعن اللحظة التي يبدأ فيها أحد الطرفين البحث عن مخرج.
وهكذا يصبح الزمن نفسه سلاحًا: واشنطن تراهن أن استمرار الضغط سيُضعف قدرة إيران على الاحتمال، وطهران تراهن أن استمرار أزمة هرمز والطاقة سيضغط على ترامب سياسيًا واقتصاديًا قبل انتخابات نوفمبر.
رويترز نقلت عن مصادر خليجية ومحللين أن القيادة الإيرانية ترى في تردد واشنطن تجاه التورط الأعمق، ولا سيما خلال عام انتخابي، فرصة لزيادة الضغط حتى تصبح كلفة احتواء إيران أعلى من كلفة تقديم بعض التنازلات لها. (Reuters)
المصدر: Reuters – 3 August 2026.
1️⃣ «قناة نيجيرفان – وحيدي السرية»
◾️لماذا احتاج البيت الأبيض إلى قناة أخرى؟
في منتصف أيار/مايو واجه المفاوض الأميركي مشكلة تتجاوز مضمون الاتفاق نفسه: هل قاليباف وعراقجي يستطيعان فعلًا التحدث باسم الحرس الثوري؟
بحسب تحقيق Axios المنشور في 16 أغسطس، بدأ مسؤولون في البيت الأبيض يشكون في أن محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي غير مخولين وحدهما بإبرام الاتفاق، وأن موقف الحرس قد يكون مستقلًا أو قادرًا على تعطيل ما يجري التفاوض عليه. ولذلك خلصت الإدارة إلى أنها تحتاج إلى قناة خلفية تصل مباشرة إلى قيادة الحرس. والتقرير يستند إلى ثلاثة مصادر لديها معرفة مباشرة بالاتصالات. (Axios)
المصدر: Axios – 16 August 2026.
◾️ نيجيرفان بارزاني يدخل القناة
نحو 10 مايو/أيار، اتصلت تولسي غابارد بنيجيرفان بارزاني، وفق Axios، وطلبت مساعدته في الوصول إلى قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي. وأوضحت أن الاتصال يحظى بموافقة الرئيس ترامب ونائبه جي دي فانس.
سبب اختيار نيجيرفان لم يكن منصبه الكردي وحده؛ التقرير يشير إلى معرفته القديمة بإيران، وإجادته الفارسية، وعلاقاته الشخصية بقيادات إيرانية وحرسية، فضلًا عن تمتعه بثقة في واشنطن. (Axios)
المصدر: Axios – 16 August 2026.
◾️ السؤال الأميركي لم يكن صغيرًا
لم تكن واشنطن تريد من نيجيرفان نقل مجاملة سياسية إلى وحيدي، بل أرادت إجابة عن سؤال شديد الحساسية:
هل يقف أحمد وحيدي وقيادة الحرس خلف ما يتفاوض عليه قاليباف وعراقجي، أم أن للحرس مطالب وأفكارًا أخرى؟
وهذا السؤال وحده يكشف شيئًا مهمًا في نظرة واشنطن إلى بنية القرار الإيراني: لم يعد الاتفاق مع الواجهة الدبلوماسية كافيًا، بل يجب التأكد من موافقة المؤسسة التي تمتلك أدوات القوة والقدرة على التنفيذ أو التعطيل. (Axios)
المصدر: Axios – 16 August 2026.
◾️ 14 مايو: الهاتف المشفر
وافق نيجيرفان على المهمة، لكنه اشترط، وفق التقرير، أن يتحدث مباشرة مع وحيدي.
وفي 14 مايو/أيار وصل مسؤول في الحرس الثوري إلى مكتب نيجيرفان في أربيل حاملًا هاتفًا مشفرًا أُجري من خلاله الاتصال الآمن.
وسأل نيجيرفان وحيدي بصورة مباشرة إن كان متوافقًا مع المفاوضين الإيرانيين. وبحسب المصدر الذي تحدث إلى Axios، أكد وحيدي دعمه لهم وأن ذلك يمثل أيضًا موقف الحرس، وأنهم يفضلون حل الأزمة عبر المفاوضات. وبعد الاتصال نقل نيجيرفان النتيجة مباشرة إلى غابارد، التي نقلتها بدورها إلى البيت الأبيض. (Axios)
المصدر: Axios – 16 August 2026.
◾️ القناة لم تكن اتصالًا واحدًا وانتهى
بعد وصول جواب وحيدي، عادت إدارة ترامب بمقترح آخر عبر القناة نفسها. وهذا تفصيل مهم؛ لأنه يحول الاتصال من مجرد استطلاع موقف إلى قناة أخذ ورد.
ثم اقترحت واشنطن أن يستضيف نيجيرفان اجتماعًا سريًا في أربيل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار. نقل نيجيرفان العرض، ولم يرفض الإيرانيون الفكرة من حيث المبدأ، لكنهم أبدوا تحفظًا أمنيًا شديدًا. (Axios)
المصدر: Axios – 16 August 2026.
◾️ إسرائيل تدخل المشهد من باب أمني شديد الحساسية
تفصيل قد يبدو صغيرًا، لكنه شرق أوسطي بامتياز:
بحسب Axios، خشي الجانب الإيراني من أن الاستخبارات الإسرائيلية تمتلك أصولًا وقدرات واسعة داخل إقليم كردستان، وأن يحاول الإسرائيليون اغتيال المشاركين الإيرانيين في أربيل أو أثناء انتقالهم إليها وعودتهم منها.
وبسبب هذه المخاوف لم يُعقد الاجتماع المقترح.
أي أن الحرس لم يغلق باب الاتصال مع واشنطن، لكنه تحفّظ على مكان وآلية الاجتماع المباشر لأسباب أمنية مرتبطة بإسرائيل. وهذه نقطة مختلفة تمامًا عن رفض التفاوض ذاته. (Axios)
المصدر: Axios – 16 August 2026.
◾️ والقناة لم تمت
بحسب Axios أيضًا، أرسل نيجيرفان في الآونة الأخيرة رسائل إلى البيت الأبيض يعرض فيها المساعدة على إعادة تشغيل المفاوضات الأميركية–الإيرانية.
وفي الوقت نفسه ما تزال باكستان وقطر تنقلان الرسائل بين الطرفين، ولكن من دون تقدم مهم حتى الآن وفق مصادر إقليمية تحدثت إلى Axios. بل إن بعض تلك المصادر ترى أن القراءات الباكستانية أكثر تفاؤلًا مما تبرره النتائج الفعلية للمباحثات. (Axios)
المصدر: Axios – 16 August 2026.
2️⃣ إيران… انقسام أم توزيع أدوار؟
◾️ثلاثة مراكز… ولكن ليست ثلاث دول
تتحدث دوائر أميركية عن ثلاثة مراكز للقوة داخل إيران: الحرس الثوري، المؤسسة الدينية، والقيادة الحكومية. وتقول تقارير أخرى إن الحرب عززت وزن الحرس في الأمن القومي والسياسة الخارجية، خصوصًا مع حالة عدم اليقين التي أحاطت بالقيادة الجديدة في الأسابيع الأولى. (Axios)
المصادر: Axios – 16 August 2026؛ Reuters – 28 April 2026.
لكن قراءة هذا التعدد بوصفه «انقسامًا» دائمًا قد تكون مضللة.
فالأدق أنه مزيج من اختلاف مؤسسي حقيقي وتوزيع للأدوار:
الحكومة تترك باب الوساطة مفتوحًا؛
والمؤسسة الدينية تمنح الموقف شرعيته الآيديولوجية؛
والحرس يستخدم القوة والتصعيد لرفع كلفة رفض المطالب الإيرانية.
وبالتالي يستطيع طرف أن يفاوض فيما يرفع الطرف الآخر الكلفة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود هدفين استراتيجيين متناقضين.
◾️ «الانقسام الإيراني» نفسه قد يصبح ورقة تفاوض
حتى الحديث الأميركي المتكرر عن صعوبة معرفة «من يقرر في إيران» يمكن أن يؤدي وظيفة تفاوضية.
فواشنطن تستطيع تحميل طهران مسؤولية الجمود بحجة عدم وجود مركز قرار قادر على الالتزام، فيما تستطيع الحكومة الإيرانية استخدام تعدد المراكز بطريقة معاكسة، لتقول للوسيط:
أي اتفاق تريدون تمريره داخل النظام يحتاج إلى ثمن يستطيع الجميع قبوله.
وهكذا يمكن أن يتحول تعدد مراكز القرار من نقطة ضعف داخلية إلى أداة لرفع سعر الاتفاق.
ومن هنا تصبح قناة وحيدي ذات معنى إضافي: إذا قالت الدبلوماسية الإيرانية إن الحرس لا يقبل، تستطيع واشنطن الآن أن تسأل الحرس نفسه.
◾️ إيران ترفع سعر الاتفاق…
وواشنطن تبحث عن السعر الحقيقي
يمكن تلخيص اللعبة في معادلة واحدة:
إيران تستخدم تعدد مراكز القرار لرفع سعر الاتفاق، وواشنطن تستخدم تعدد قنوات الاتصال لمعرفة السعر الحقيقي.
ولهذا فنيجيرفان ليس بطل القصة بحد ذاته؛ القناة هي القصة.
أما أحمد وحيدي فهو دلالتها السياسية والأمنية: الولايات المتحدة قررت أن أي اتفاق مستقبلي لا يكفي أن يحظى بموافقة الدبلوماسية الإيرانية؛ يجب التأكد من أن المؤسسة التي تستطيع مواصلة الحرب قادرة أيضًا على ضمان السلام.
3️⃣ نهاية هدنة لوسيرن
◾️ الاثنين 17 أغسطس…
تنتهي الساعة ولا توجد تسوية
الاتفاق المرحلي الموقّع في 17 يونيو/حزيران أنشأ مدة تفاوضية قدرها ستين يومًا، وتنتهي في 17 أغسطس. وحتى صباح الأحد قالت AP إنه لا توجد كلمة معلنة عن تمديد هذه المدة. (AP News)
المصدر: Associated Press – 16 August 2026.
وفي المقابل، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران وواشنطن لا تبحثان تمديد وقف إطلاق النار، وإن الولايات المتحدة ينبغي أن تعود إلى الاتفاق المرحلي السابق وتقدم جدولًا لتنفيذ التزاماتها. وأكد أن الاتصالات الموجودة تمر بصورة غير مباشرة عبر الوسطاء، وبينهم باكستان وقطر. (Reuters)
المصدر: Reuters – 12 August 2026.
◾️ لكن باكستان تقول شيئًا مختلفًا
في المقابل ظهرت من الجانب الباكستاني إشارات أكثر تفاؤلًا بشأن إمكانية تمديد المهلة، وهو ما ينسجم مع استمرار نشاط إسلام آباد والدوحة كقناتين لنقل الرسائل.
واللافت أن Axios نقلت عن بعض المصادر الإقليمية اعتقادها بأن باكستان تقدم أحيانًا صورة أكثر تفاؤلًا من مستوى التقدم الحقيقي، ربما في محاولة لخلق زخم يكسر الجمود. (Axios)
المصدر: Axios – 16 August 2026.
وهذا التناقض نفسه مهم: إيران تقول لا تمديد؛ الوسيط يترك باب التمديد مفتوحًا؛ وواشنطن لا تعلن تسوية.
وهو ما يقود إلى سيناريوهات اليوم التالي.
4️⃣ ثلاثة سيناريوهات لليوم التالي
◾️ السيناريو الأول: استمرار «الهدنة–الحصار»
وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا:
تنتهي مدة الهدنة… ولا تنتهي حالة الهدنة.
لا إعلان رسمي عن تمديد جديد، ولا عودة فورية إلى الحرب الشاملة. يستمر الحصار الأميركي، وتستمر الضغوط والعقوبات، ويظل هرمز ورقة إيرانية، بينما تتواصل القنوات الخلفية والوساطات.
وهذا قد يكون ببساطة أقل الخيارات سوءًا للطرفين.
جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق في العراق وتركيا، وصف الوضع بصورة شديدة القرب من مفهوم «الهدنة–الحصار»: للطرفين مصلحة في استمرار هذه الحالة لأن كليهما يعتقد أنها يمكن أن تعمل لصالحه، بينما تبدو البدائل — التصعيد العسكري أو قبول شروط الخصم — أقل جاذبية.
المصدر: تصريح لجيمس جيفري نُشر في تغطية 15 August 2026.
المعادلة بسيطة:
واشنطن لا تريد قبول المطالب الإيرانية الجديدة، وطهران لا تريد العودة إلى مذكرة ترى أن الولايات المتحدة انتهكتها.
وفي هذه الحالة يصبح عدم الاتفاق نفسه صيغة مؤقتة لإدارة الصراع.
◾️ السيناريو الثاني: تمديد تقني قصير
قد يتحرك الوسطاء، ولا سيما باكستان وقطر، نحو تمديد تقني محدود يمنح الطرفين وقتًا إضافيًا من دون إجبارهما على إعلان تنازل سياسي كبير.
وقد يحتاج ذلك إلى تنازلات تكتيكية صغيرة من الطرفين: خطوة في ملف هرمز، إشارة في الحصار أو الأصول أو العقوبات، أو ترتيب يسمح باستمرار الاتصالات من دون العودة إلى المذكرة بكاملها.
مثل هذا التمديد لن يعني أن التسوية اقتربت؛ بل قد يعني فقط أن الطرفين اشتريا جولة إضافية من الزمن لاختبار قدرة الآخر على الاحتمال.
◾️ السيناريو الثالث: حادث يعيد النار
عودة الحرب الواسعة بقرار سياسي مقصود تبدو أقل انسجامًا مع حاجات ترامب الداخلية الحالية، لكن الحدث الطارئ يستطيع أن يسبق حسابات الرئيس.
استهداف سفينة نفطية أو تجارية بصورة كبيرة، إصابة هدف عسكري أميركي حيوي، مقتل أميركيين، أو حادث بحري واسع يمكن أن يخلق عتبة سياسية يصبح معها عدم الرد أكثر كلفة من الرد.
والمنطقة ليست خالية من هذه الاحتمالات؛ AP ورويترز وثقتا خلال الأيام الأخيرة هجمات جديدة على ناقلات وتصاعد الاحتكاك حول هرمز، فيما زار قائد القيادة المركزية الأميركية حاملة الطائرات Abraham Lincoln في بحر العرب وسط استمرار الاستعداد العسكري الأميركي. (AP News)
المصادر: AP – 15 و16 August 2026.
والقاعدة هنا:
ترامب يستطيع ترحيل الحرب، لكنه لا يستطيع دائمًا ترحيل الرد.
5️⃣ لماذا يريد ترامب إبطاء الحرب؟
◾️ نوفمبر يدخل غرفة القرار
انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 لم تعد خلفية سياسية بعيدة عن الحرب.
رويترز أفادت بأن الحرب وارتفاع أسعار الوقود أصبحا عامل ضغط سياسي على ترامب والجمهوريين قبل الانتخابات. وفي 14 أغسطس بلغ متوسط سعر غالون البنزين الأميركي نحو 4.08 دولارات، بزيادة تقارب 29% عن العام السابق. (Reuters)
المصدر: Reuters – 14 August 2026.
وأظهر استطلاع Reuters/Ipsos في أغسطس أن 35% فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب، بينما يتوقع 58% أن تسوء أسعار البنزين. (Reuters)
المصدر: Reuters/Ipsos – 6 August 2026.
لذلك ليس من الضروري القول إن ترامب «اختار السلام». الأدق أنه يمتلك حافزًا قويًا لـإبطاء خيار الحرب الواسعة وعدم السماح له بأن يتحول إلى استنزاف اقتصادي وسياسي قبل نوفمبر، ما لم يجبره حادث كبير على الرد.
◾️ واشنطن تضغط على الخزينة…
وطهران تضغط على المضخة
الولايات المتحدة تقول إنها تستطيع إبقاء الحصار البحري على إيران فترة طويلة، مع زيادة الضغط الاقتصادي والعقوبات. وزير الدفاع بيت هيغسيث قال إن واشنطن تستطيع المحافظة على الحصار عبر تدوير القطع البحرية، فيما تحدث وزير الخزانة سكوت بيسنت عن خطوات إضافية للضغط الاقتصادي. (Reuters)
المصدر: Reuters – 13 August 2026.
أما إيران فتستخدم الموقع المقابل من المعادلة: هرمز والطاقة والملاحة العالمية.
وبذلك يصبح لدينا عدادا ألم:
واشنطن تضغط على الخزينة الإيرانية.
وطهران تضغط على مضخة البنزين الأميركية.
ومن يستطيع تحويل الألم الاقتصادي إلى قرار سياسي لدى خصمه أولًا، يربح جولة حرب الاحتمال.
6️⃣ سياسة ترحيل الأهداف
هذه القراءة تعيدنا إلى مفهوم ترحيل الأهداف.
إبطاء المواجهة لا يعني أن واشنطن تخلت عن أهدافها. تستطيع إدارة ترامب الاحتفاظ بأهدافها النووية والأمنية والبحرية، لكنها تؤجل لحظة تحصيل بعضها حين تصبح كلفة الحسم العسكري أعلى من جدواه السياسية الآنية.
وبالمثل لا يعني قبول إيران بالهدوء أنها قبلت بالمطالب الأميركية؛ بل يمكن أن تستخدم الوقت لتعظيم كلفة الضغط على واشنطن وتحسين شروط التفاوض المقبل.
الطرفان إذن لا يلغيان أهدافهما؛ كلاهما يحاول ترحيل كلفة تحقيقها إلى الطرف الآخر.
⏺️ الخاتمة الاستراتيجية
ربما لا يكون يوم 17 أغسطس موعدًا لاتفاق جديد، ولا موعدًا تلقائيًا لجولة حرب جديدة.
قد يكون ببساطة موعد انتهاء الورقة التي تحمل كلمة «هدنة»، بينما تستمر الهدنة–الحصار كحالة سياسية وعسكرية أكثر غموضًا وأقل سوءًا من بدائلها.
وهنا تظهر القيمة الحقيقية ل«قناة نيجيرفان – وحيدي السرية».
فواشنطن لم تعد تسأل فقط:
ماذا تريد إيران؟
بل أصبحت تسأل:
مَن يستطيع أن يقول إن إيران ستنفذ ما تتفق عليه؟
ولهذا ذهبت خلف قنوات التفاوض الرسمية إلى أحمد وحيدي؛ ولهذا اقترحت اجتماع أربيل؛ ولهذا كان الخوف من إسرائيل كافيًا لتعطيل المكان، لكنه لم يكن كافيًا لإغلاق القناة. (Axios)
المصدر: Axios – 16 August 2026.
وفي المقابل، لا تبدو طهران مستعدة لأن تمنح واشنطن تسوية رخيصة، كما لا تبدو واشنطن مستعدة لأن تدفع السعر الإيراني الجديد.
لذلك قد تكون المواجهة قد انتقلت من سؤال «مَن ينتصر؟» إلى سؤال أكثر هدوءًا وأشد قسوة:
«مَن يَئِنّ أولًا؟»
واشنطن تراهن أن الزمن والحصار سيجعلان طهران تئن أولًا.
وطهران تراهن أن هرمز والطاقة والانتخابات سيجعلان واشنطن تئن أولًا.
وبين الرهانين قد تنتهي هدنة لوسيرن على الورق…
لكن حرب الاحتمال تبدأ يومها الحقيقي التالي.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر