استهداف البارازاني لماذا؟ فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
يبدو أن موقف إيران العدائي من كردستان العراق لا يرتبط بقصة وجود معارضين من أكراد إيران في الإقليم، فالقصة تتعدى ذلك، لأنها تعرف تماماً نطاق وجودهم وحجم تأثيرهم. لكنها تجد في ذلك ذريعة للتعرض لكردستان، وخصوصاً أربيل، باعتداءات متكررة ويومية، سواء من أراضيها أم عبر الميليشيات التابعة لها داخل العراق.
يبدو أن الاستهداف يطال البارزانيين تحديداً وحكومتهم، مع منح إعفاء للآخرين من قادة الأحزاب والعوائل الكردية الموالية، لأنها تجد في كردستان البارزاني ذاتَ داخلية صلبة لا تخضع لإغراءات إيران وطموحاتها في التمدد ومشاريعها السياسية الأخرى، بخلاف ما يحدث مع بافل وشاسوار وغيرهما من زعماء الأحزاب الكردية.
هل يُعفى البارزانيون من المسؤولية عما يحدث؟ بالتأكيد، كلا!
إن الزعامة التاريخية لعائلة المرحوم الملا مصطفى البارزاني، وامتدادها في الزعيم مسعود البارزاني، تفرض عليها، بحكم تاريخ القضية الكردية، التعامل بأبوية مع جميع الشخصيات والعوائل والأحزاب، وبروح واحدة في توزيع متناسب للسلطة والنفوذ والمكاسب، ومراجعة طبيعة علاقة الشعب الكردي بقياداته، ليس من خلال الإعلام، بل عبر مجسات واقعية وحقيقية تنقل ما يمنع الخوفُ من قوله على الملأ ! الغاطس من المعارضة الشعبية ، أراه كبيراً في كردستان!
تجربة كردستان رائدة وناجحة في العراق والشرق الأوسط، رغم الملاحظات عليها. لكن المهم في قولنا إن مسيّرات إيران وصواريخها لا تهدد تجربة الإقليم وتنال من صلابتها بقدر ما يفعل الصراع الداخلي والتكتل والانشقاق وصراع المصالح ، فهذا ما تستفيد منه إيران وغيرها، وتجده ممراً لتدمير هذه التجربة الرائدة ووضع نهاية لها بيد أبناءها !

اترك رد