ما عدت أحتمل….نجوى النوي

منبر العراق الحر :
نارُ المآسيَ في الأحشاءِ تشتعلُ
رباّه ضاقتْ فما ذي الروحُ تحتملُ
ناجيتُ عفوَك كي تجلو بمغفرةٍ
كربَ الحياة الذي ضاقت به الحِيَل ُ
ناشدتُ قلبيَ صبرًا في تقلُّبه
عساه يصحو وفيه يسكن الجَذَلُ
لعله اليومَ يجلو عن حُشاشتنا
بُؤْسًا عظيمًا أباحت ساحَه العِلَلُ
كلُّ الدروبِ سلكتُ السيرَ أقطعُها طوعًا وداريتُها حتّى انقضى الزَّلَلُ
أخفيتُ جرحًا عتيقًا في الحشا بددًا ولم أَبُحْ بهوىً ضاقت به القُبَلُ
أصاب نفسيِ لظىً شَبَّتْ حَرائقُهُ
قلبي تفطّر والدمعاتُ تنهملُ
بالصبر قاومتُ آمالًا أُصارعُها
فمُدّ لي سببًا بالحقّ يتّصلُ
فالروح تسمو كمثْلِ الطَّيْرِ تحملها
أوْجُ العلاء إذا ما حفَّها الأمَلُ
خبّأت حُزني في الأضلاع مُصْطَبرًا
وبتُّ أرجو خلاصًا طاله الوجلُ
إنْ جاءني فرجي رَغْداً ببشرته
أمْ قبل بشراي يأتي يومي الأجلُ
ركبتُ فُلْكَ حياةِ المُرِّ عَنْ مَضَضٍ
وفي حشاها خرابٌ ليس يعْتدِلُ
فيها الذي قد جَنَتْهُ أنفُسٌ ظلمت
وما رعتْ ذِمَمًا زاغَتْ بها المِلَلُ
حتى تراءى لي الليلُ البهيمُ سنًا
تبدو لنا آيةً بالحق تَمْتَثِلُ
وبين ظلمته والصبح لي أمدٌ
لنور فجرٍ نراه ثمَّ يَكتحِلُ
جار الزمانُ على آمالنا فهَوتْ
وصار صبري غريقًا هدَّهُ الكَلَلُ
سايرت وقتي فما يجدي هنا أسفٌ
حتى رمانيَ خوفٌ ثار يَعْتَمِلُ
رعبٌ يمزِّقُ عقلي لا رحيم له
في قاع همّي وفي ملقاه نبتهلُ
رفعت كفِّي لربِّ العرش في شجنٍ أدعوه عفوًا، عسَى الآلامُ ترتحلُ
يا ربِّ فارفعْ بلايا أثْقَلَتْ كتفي
فما لقلبيَ صبرٌ، والبلا جَلَلُ
خارتْ قوايَ إلهي وانبرى عُمُري يطويه حُزنٌ بطيءٌ في الردى عَجِلُ
الشاعرةالعربية
نجوى النوي
تونس

اترك رد