مَرَافِئُ لَا تُرَى …..ميساء دكدوك

منبر العراق الحر :
أَجِيئُكَ…
لَا كَيْ أُسَمِّيَ مَا بَيْنَنَا،
فَالَّذِي بَيْنَ قَلْبَيْنِ
أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُقَالْ…
أَجِيئُكَ
مِثْلَ ارْتِعَاشَةِ ضَوْءٍ
تُفَتِّشُ فِي الْمَاءِ
عَنْ وَجْهِهَا
حِينَ يَضِيعُ السُّؤَالْ.
………
هِيَ الْآنَ
تُرَتِّبُ فَوْضَى الْجِهَاتِ
عَلَى مَهَلٍ،
وَتُشْعِلُ فِي الرِّيحِ
مِئْذَنَةً لِلْحَنِينْ…
فَإِذَا بِالشِّعْرِ
يَخْلَعُ أَثْوَابَهُ
وَيَجِيءُ عَارِيًا
مِنْ يَقِينْ.
وَأَنَا…
كُلَّمَا قُلْتُ: كَفَى،
عَادَ قَلْبِي
لِيَكْتُبَ فَوْقَ جِدَارِ الْغِيَابِ
بَقَايَا أَنِينْ.
……….
سَأَعْبُرُ هَذَا الْمَسَاءَ
إِلَيْكَ،
كَمَا يَعْبُرُ طَيْفُ السُّؤَالِ
مَسَافَةَ حُلْمْ…
وَأَلْقَاكَ
مِثْلَ صَبَاحٍ
تَأَخَّرَ كَثِيرًا،
ثُمَّ جَاءَ
لِيَغْسِلَ عَنْ شُرُفَاتِ الْقَصِيدَةِ
غُبَارَ الْعَدَمْ.
وَأَمْضِي…
فَمَا بَيْنَ نَارِ الْوُصُولِ
وَبَرْدِ الرَّحِيلِ
مَمَرٌّ
لَا يَعْرِفُ الْمُسْتَحِيلْ.
…………
وَفِي الْكَيْنُونَةِ
كُنْتُ أُفَتِّشُ عَنِّي
فَوَجَدْتُ ظِلَالِي
تُقِيمُ لَدَيْكَ…
فَقُلْتُ: لَعَلَّ الطَّرِيقَ
الَّذِي ضَاعَ مِنِّي
سَيَعْرِفُ يَوْمًا
كَيْفَ يَعُودُ إِلَيْكَ.
وَفِي دَاخِلِي
مَزِيجُ مَاءٍ وَنَارْ،
وَعَوْسَجَةٌ…
تَسْتَرِيحُ عَلَى كَتِفِ الضَّوْءِ،
وَعِطْرٌ قَدِيمٌ
كُلَّمَا مَرَّ فِي الذَّاكِرَةِ
أَيْقَظَ فِي الرُّوحِ
شَيْئًا مِنَ الشَّوقِ
………
هَلْ تَنْحَنِي
لِلْمُحِبِّينَ أَشْجَارُ هَذَا الصَّبَاحْ؟
وَهَلْ يَتْرُكُ الْقَمَرُ
لِخُطَى الْعَابِرِينَ
مَكَانًا عَلَى صَفْحَةِ الرِّيحْ؟
أَمْ أَنَّ كُلَّ الَّذِي بَيْنَنَا
غِنَاءٌ
تَأَخَّرَ حَتَّى ذَبُلْ،
وَأَنَّ الزُّهُورَ الَّتِي خَبَّأْنَاهَا
تَحْتَ ظِلَالِ الْكَلَامِ
مَضَتْ دُونَ أَنْ تَسْأَلَ:
مَنِ الَّذِي لَمْ يَصِلْ؟
……….
عَيْنَانِ تَبْحَثَانِ
عَنْ لَحْظَةٍ
لَمْ تَكْتَمِلْ…
وَوَقْتٌ
تَبَعْثَرَ بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ،
حَتَّى غَدَا الْمُسْتَحِيلُ
مَوْعِدَنَا الْمُؤَجَّلْ.
وَكَانَتْ يَدِي
مِنْ حَرِيرِ الْغِيَابِ،
وَكَانَتْ رُوحِي
تَنَامُ عَلَى حَافَّةِ الْغَيْمِ،
ثُمَّ اسْتَيْقَظَتْ
فَلَمْ تَجِدِ اللَّيْلَ
إِلَّا وَقَدْ خَبَّأَ، مَا لَا يُقَالْ.
………
أَأَنْتَ ظِلٌّ
تَعَلَّمَ كَيْفَ يَطُولُ
حِينَ يَغِيبُ النَّهَارْ؟
أَمْ أَنْتَ مَعْنًى
تَخَفَّى وَرَاءَ الْقَصِيدَةِ
كَيْ لَا يُرَى؟
أَمْ شَجَرَةٌ
تُصْغِي لِمُوسِيقَى النُّعَاسِ
حِينَ يَنَامُ الْمَسَاءْ؟
مَطَرِي يَقُولُ لِي:
إِنَّ الَّذِينَ يَنْجُونَ
مِنْ حَرْبِ الْقَصَائِدِ
لَا يَخْرُجُونَ كَمَا دَخَلُوا…
يَتْرُكُونَ وَرَاءَهُمْ
بَعْضَ الْحُرُوفِ،
وَبَعْضَ النَّدَى،
وَقَلْبًا
تَعَلَّمَ أَنْ يُحِبَّ
دُونَ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ الْحُبِّ
وَعْدًا.
يَا طَائِرَ الْمَعْنَى،
إِنْ مَرَرْتَ بِسَمَاءِ رُوحِي
فَلَا تَسْأَلِ الرِّيحَ
عَنْ اسْمِي…
فَأَنَا نَجْمَةٌ
اخْتَارَتْ هَزِيعَ الْغِيَابِ مَكَانًا لَهَا
وَتَرَكَتْ لِلْمَدَى
أَنْ يُكْمِلَ
مَا بَدَأَهُ الْحُبُّ
حِينَ أَضَاعَ، طَرِيقَ الْكَلَامْ.

اترك رد