منبر العراق الحر :
بسم الله الرحمن الرحيم
من سعد الكبيسي إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد:
أكتب إليك يا مولاي، لا لأخبرك بما كان في زمانك، فقد مضى زمانك وبقي أثرك، وإنما لأخبرك بما فعلت الأيام بأمة كنت تخشى أن تتعثر دابة في أرض العراق، فتسأل عنها بين يدي الله.
فهل أتاك يا مولاي حديث من تطاول على مقامك، وعلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل من سبهم وسيلة لإثارة الطائفية والأحقاد والكراهية؟
وبلغني يا مولاي أن الشقي ابن الشقي أبا لؤلؤة المجوسي قام ذات صلاة فجر، فطعنك غدرا، فلما أفاقت من إغمائك سألت من حولك: أصلى المسلمون الفجر؟!
وكأن آخر ما كان يشغلك وأنت بين الحياة والموت أن تعرف هل أدى المسلمون صلاتهم أم لا.
ثم لما علمت أن الذي طعنك مجوسي، حمدت الله أن لم تكن لك معه خصومة في دين أو دم، وأنك ستلقى ربك وليس في عنقك حق لرجل مسلم قتلته ظلما.
ثم مضيت إلى ربك شهيدا، وبقي قاتلك في ذاكرة التاريخ رمزا للغدر، حتى صار له في بلاد فارس مقام يؤمه بعض الناس ويجلونه، وكأنهم يحتفون بالرجل الذي طعن عمر، لا بالرجل الذي قتل رجلا.
وما أشد المفارقة يا مولاي؛ أن الرجل الذي خرج من أرض فارس ليطعن خليفة المسلمين، ما زال اسمه يستدعى اليوم في خطاب بعض من يريدون إحياء خصومات الماضي، وكأن جرح عمر لم يندمل بعد أربعة عشر قرنا.
ثم يأتيك في زماننا من يسبك ويطعن في أصحاب رسول الله وأم المؤمنين، وكأن التاريخ لم يعلمه أن الأمة لا تبنى بالشتائم، ولا ينتصر مذهب بسب رموز المسلمين.
والأعجب من ذلك أن يسمع بعض المراجع وأهل المنابر هذا الخطاب، ثم لا نرى بيانا يضع حدا للفتنة، ولا موقفا يردع المتجاوز، وكأن الصمت على السب قد صار أيسر من الوقوف في وجهه.
فأين المرجعية من هذا العبث، وأين الحكومة، وأين المسؤولون حين تتحول الكلمات إلى وقود للطائفية، ويُترك من يعبث بوحدة الناس دون موقف يضع حدا لهذا الخطاب؟
أما أهل السنة في العراق، فما زال فيهم من يعرف لعائشة أم المؤمنين منزلتها، ولعمر بن الخطاب قدره، ولصحابة رسول الله مكانتهم، ويحب آل بيت النبي، ويرفض أن تتحول هذه الأسماء العظيمة إلى وقود للطائفية والاقتتال.
لقد تغيرت الأيام يا مولاي.
أنت الذي كنت تخشى أن تسأل عن دابة تعثرت في أرض العراق، أصبح العراق اليوم بحاجة إلى من يخشى الله في إنسانه، وفي أمنه، وفي رزقه، وفي كرامته، لا إلى من يجعل الناس وقودا لخطاباته.
وأنت الذي كنت ترى الحكم أمانة، أصبح بعضهم يرى السلطة غنيمة، والنفوذ تجارة، والناس أرقاما في موسم الانتخابات.
ولعل العراق اليوم لا يحتاج إلى سيف يفتح أرضا، بل إلى عدل يفتح أبواب الدولة، وإلى عقل يفتح مغاليق النفوس، وإلى رجال يخافون الله في الناس كما كنت تخافه فيهم.
هذه بعض أخبار زماننا يا مولاي.
والبقية تأتيك إن كان في العمر بقية.
ولوقتها، تقبل سلامي إلى يديك، وسلامي إلى صاحبيك، وإلى كل من حمل راية الإسلام دون أن يجعلها سببا لفرقة المسلمين.
والسلام عليك يا أمير المؤمنين.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر