التعاون العسكري

وإلى جانب التكنولوجيا، يمثل التعاون العسكري المصري الصيني مجالا آخر قد يحظى باهتمام أكبر في واشنطن، إذ يرى مراقبون أن مشاركة مقاتلات صينية في مناورات عسكرية مع القوات المصرية تعكس مستوى متقدما من التعاون الدفاعي بين البلدين، في وقت تحتفظ فيه الولايات المتحدة بعلاقة أمنية وعسكرية وثيقة مع القاهرة.

بدورها، تقول تسوكرمان أن العلاقة الدفاعية بين مصر والصين ينبغي أن تحظى باهتمام أكبر من جانب واشنطن، خصوصا في ظل استمرار القاهرة في تلقي المساعدات العسكرية الأميركية، لكنها شددت على أنه “من المرجح أن يواصل القادة المصريون العمل مع البلدين، لأن وجود عدة شركاء خارجيين يمنح القاهرة مساحة أكبر للتفاوض”.

وتوضح أن “الصين توفر التمويل والتكنولوجيا التي تستطيع مصر الاستفادة منها عندما تكون العروض الغربية أكثر تكلفة أو مصحوبة بشروط لا تفضلها القاهرة، بينما تتيح الولايات المتحدة الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة وعلاقة أمنية لا تملك مصر سبباً للتخلي عنها”.

وترى أن “القاهرة أصبحت مرتاحة لاستخدام هذه العلاقات لتحسين الشروط التي تحصل عليها من جميع الأطراف”.

“الاتزان الاستراتيجي”

في المقابل، يرى السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن زيارة الرئيس الصيني تأتي في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، وتتجاوز في دلالاتها حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، لتتصل بالدور الذي تؤديه مصر في نظام دولي يشهد تحولات متسارعة وتصاعداً في التنافس بين القوى الكبرى.

ويعتبر حجازي أن مفهوم “الاتزان الاستراتيجي” هو المدخل الأوضح لفهم الزيارة، موضحاً أن هذا المفهوم يمثل أحد المرتكزات الأساسية في السياسة الخارجية المصرية، التي تقوم على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، من دون النظر إلى الشراكة مع الصين باعتبارها بديلاً عن العلاقات مع الولايات المتحدة أو غيرها.

ويقول إن القاهرة تتعامل مع تنويع الشراكات باعتباره وسيلة لتعزيز المصالح الوطنية وتوسيع هامش الحركة، وليس أداة للانضمام إلى محور في مواجهة محور آخر.

وعلى هذا الأساس، لا ينبغي، بحسب حجازي، تفسير الحفاوة المصرية باستقبال الرئيس الصيني باعتبارها انحيازاً إلى بكين في مواجهة واشنطن، مشيراً إلى أن العلاقات المصرية الصينية تطورت على مدى سبعة عقود حتى بلغت مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بالتوازي مع حرص القاهرة على الحفاظ على علاقاتها وشراكاتها مع الولايات المتحدة وسائر القوى الدولية.

ويقول حجازي إن “المسألة لا تتعلق بالاختيار بين الصين والولايات المتحدة، بقدر ما ترتبط بواقع أن التنافس بين القوتين امتد إلى مجالات الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا والأمن الدولي، الأمر الذي يجعل هامش المناورة أكثر تعقيداً وكلفة”، مضيفا أن “السؤال الأساسي يتمثل في قدرة مصر على تعميق شراكتها مع الصين والاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية والتكنولوجية والاستثمارية، من دون أن تُفسر هذه الخطوة باعتبارها اصطفافاً مصرياً ضد الولايات المتحدة” ويشدد الدبلوماسي المصري على أن القاهرة “لا تنتمي إلى المحاور، بل تنحاز إلى مصالحها الوطنية”.