ما_يستأصل_لايعود….أفين حمو

منبر العراق الحر :
‏‎يومًا ما
‏‎سأحدّثك عن ماضي قصيدتي.
‏‎لن أبالغ إذا قلت:
‏‎كانت تنزف حقًا.
‏‎تنزف بطريقة تجعل الهواء يخجل
‏‎من المرور فوقها
‏‎كجرحٍ لا تريد الأرض أن تحتمله.
‏‎في البداية
‏‎كانت تتظاهر بالقوة..
‏‎تربط كلماتها بشريطٍ مشدود
‏‎كضمادةٍ باردة على جرحٍ ساخن
‏‎وتقول: إنها بخير.
‏‎وأنا…
‏‎كنت أصدق بسهولة
‏‎كمن يريد أن ينجو بأيّ خيطٍ من الكذب،
‏‎بأيّ وهمٍ صغير.
‏‎لكن الارتعاش كان يفضحها
‏‎وعيناها كانتا تنطفئان ببطء.
‏‎لا نور فيهما سوى انعكاس
‏‎ليل القصيدة المريض
‏‎كما تنطفئ امرأةٌ
‏‎اعتادت الصمت الطويل
‏‎حتى صار صوتها خطيئة.
‏‎حين أدخلوها غرفة العمليات
‏‎لم تخف.
‏‎كانت تعرف ما ينتظرها
‏‎وأنا كنت أرتجف بدلًا عنها.
‏‎قالوا:
‏‎إنَّ رحم القصيدة صار عبئًا عليها
‏‎وإنَّ استئصاله سيمنحها فرصة للبقاء.
‏‎لكنني كنت أعلم أنَّ
‏‎ما يُستأصل لا يعود
‏‎حتى لو ابتسم الطبيب..
‏‎خرجتُ بها من المشفى
‏‎خفيفةً.
‏‎خفيفة أكثر مما يجب
‏‎كصفحةٍ نُزع منها حبرها الثقيل.
‏‎أو كأنَّ جزءًا منها تخلّى عنها
‏‎أو كأنها ودّعت شيئًا
‏‎لن أتعلمه أبدًا.
‏‎ومنذ ذلك اليوم
‏‎لَزِمها الصمت.
‏‎صمتٌ خفيف
‏‎خافت
‏‎مرَّ عليها مثل يد باردة.
‏‎صمتُ المبتور الذي لم يعد قادرًا على منح الحياة.
‏‎لم تعد تشبهني
‏‎ولا عدتُ أعرفُ
‏‎أيَّةَ واحدةٍ فينا
‏‎ماتت أولًا.

اترك رد