ما لا تقوله الأشياء….د. وليد الاسطل

منبر العراق الحر :

إهداء: إلى ماري قعوار

1
يدكِ على عنقي..
أخيرا
صار للسكين
ضمير.
2
الليلُ يتبدّلُ في أفواهِ القلوب
كلُّ قلبٍ ينهلُ منه بطعمه:
لهيبٌ، أو حبرٌ، أو غياب.

3
كلما أطفأَ البحرُ موجةً،
أشعلت الرمالُ
أثرَها الوحيد:
صَدَفةً
تحتفظُ بصوتِ الرحيل.

4
تسقط دمعتي في النصّ،
فتبتلُّ الأشجارُ التي لم تعد تعرفُ فصلَها،
ويبتلُّ البيتُ الذي ظلّ واقفا
كقلبٍ مهجورٍ ينتظرُ طرقةً لا تأتي،
ويبتلُّ الفراشُ الذي حفظَ دفءَ جسدين
ثم تعلّمَ برودةَ الجهةِ الفارغة.

5
داريتُ ارتباكَ السماءِ
حين رأتْ نجمةً تفلتُ من مدارِها
بندائي لكِ.
ومنذ ذلك النداءِ تعلّم الفلكُ
كيف يكونُ القلبُ
قانونا للجاذبية.
6
المساءُ خبزٌ ساخن
تقطعهُ الشمسُ إلى شرائحَ ذهبية.
تأكلُ منه الطيورُ قليلاً،
والأشجارُ قليلاً،
والغريبُ نصيبَهُ من الحنين.
ثم يأتي الليل
ويمسحُ المائدة.

7
هي ابنةُ اليباب؛
تمشي وفي خطاها غبارُ القرون.
وهو غيمةٌ ضلّت طريقها إلى الأرض.
بينهما كانت الرّيح تعزف أنسابها المتشرّدة، كراقصةٍ لا وطن لها إلّا المسافات.

8
للشجر رجفته حين تهب الذكرى،
للأنهار نشيدها الخفي،
للنجوم سهرها البعيد،
ولي المعنى الذي تأخر عن القصيدة،
فظل معلقا بين قلبين.

9
الخريف يُرتّب أشياءه:
الأوراق تستقيل.
الحدائق تُلوّح.
الغيم يتهجّى عتمتَه.
الريح تجمع الحكايات.
التراب يتنفّس.
والبذرة تحلم.

10
للندى
ذاكرةُ الأصابع.
كلُّ زهرةٍ
تلمسها قطرة
تتذكّرُ يدا
لم تأتِ.

11
نجومٌ،
قمرٌ،
وظلام.
أفرغَ الليلُ جيوبَهُ
فوق المدينة.

12
في طفولتي كنتُ أعد النجوم حتى يغلبني النعاس.
كبرتُ، وصرتُ أعد الأيام التي مضت من دون دهشة.
النجوم لم ينقص عددها، السماء أيضا لم تضق.
التي انطفأت كانت الإصبع التي تشير إليها.

من ديوان “في الغياب نتعلم شكلنا الأخير”.

اترك رد