منبر العراق الحر :
نَحْنُ الْجُثَثُ الَّتِي
نَسِيَتْ أَنْ تَمُوتَ…
نَحْمِلُ أَعْمَارَنَا كَذُنُوبٍ
لَمْ نَرْتَكِبْهَا،
وَنَبْحَثُ عَنْ مَقْبَرَةٍ تَتَّسِعُ لِرُوحٍ
يَرْفُضُ الْجَسَدُ احْتِوَاءَهَا.
نَمْشِي فِي زِحَامِ الْعَابِرِينَ
كَأَطْيَافٍ فَقَدَتْ مَلَامِحَهَا،
نُرَاقِبُ الْحَيَاةَ مِنْ ثُقْبِ الذَّاكِرَةِ
كَمَسْرَحِيَّةٍ انْتَهَى دَوْرُنَا فِيهَا
قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ.
تَنْبِضُ قُلُوبُنَا
كَعَقَارِبِ سَاعَةٍ مَهْجُورَةٍ،
تَعُدُّ الْوَقْتَ وَلَا تُدْرِكُهُ،
وَتَضُخُّ خَيْبَةَ الْأَمَلِ
فِي عُرُوقٍ جَفَّتْ مِنَ الشَّغَفِ.
كُلُّ تَنْهِيدَةٍ نُطْلِقُهَا
هِيَ اعْتِذَارٌ لِلْهَوَاءِ
الَّذِي نَسْتَهْلِكُهُ بِلَا جَدْوَى،
وَكُلُّ صَمْتٍ هُوَ صَرْخَةٌ عَمْيَاءُ
ابْتَلَعَهَا الْيَأْسُ.
عُيُونُنَا نَوَافِذُ مُطْفَأَةٌ
تُطِلُّ عَلَى مُدُنٍ مِنَ الرَّمَادِ،
وَأَيْدِينَا مَمْدُودَةٌ لِسَرَابٍ
نُدْرِكُ تَمَامًا أَنَّهُ لَنْ يَرْوِيَ ظَمَأَنَا.
نَحْنُ الَّذِينَ شِخْنَا قَبْلَ الْأَوَانِ،
لَا لِأَنَّ السِّنِينَ تَوَالَتْ عَلَيْنَا،
بَلْ لِأَنَّ الْأَيَّامَ ثَقُلَتْ
حَتَّى كَسَرَتْ ظُهُورَ الْأَحْلَامِ.
نَحْنُ أَبْنَاءُ النِّهَايَاتِ الْمُعَلَّقَةِ،
نَقِفُ عَلَى حَافَّةِ الْعَدَمِ،
نَشْتَهِي الْغِيَابَ
كَمَا يَشْتَهِي الْغَرِيقُ شَهْقَةَ النَّجَاةِ.
نَجُرُّ أَقْدَامَنَا فَوْقَ أَرْضٍ
لَا تَعْتَرِفُ بِوَقْعِ خُطَانَا،
نَنْتَظِرُ أَنْ تَرْأَفَ بِنَا السَّمَاءُ،
فَتُمْطِرَ نِسْيَانًا يَغْسِلُنَا مِنْ خَطِيئَةِ الْبَقَاءِ،
أَوْ أَنْ تَفْتَحَ الْأَرْضُ ذِرَاعَيْهَا
لِتُعَانِقَ أَخِيرًا..
مَنْ خَذَلَتْهُمْ قَسْوَةُ الْحَيَاةِ،،،
كلمات واعداد موسيقي وتصميم..
إيهاب سعد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر