منبر العراق الحر :
لا أكتبُ دائمًا لأنني أريدُ أن أقولَ شيئًا عنّي…
أحيانًا أكتبُ لأنني أعرفُ أن هناك قلبًا،
في مكانٍ لا أعرفه،
يعيشُ شيئًا يشبهني،
ويخفيه كما أخفي أشياءَ كثيرة
لا أملكُ شجاعةَ تسميتها.
أكتبُ عن وجعٍ لا يُرى،
عن أسئلةٍ ندفنها تحتَ انشغالاتنا،
عن أشياءَ انتهتْ في الخارج
لكنها ما زالت تعيشُ فينا،
وعن مشاعرَ نبتلعها كلَّ يوم
كي لا نبدو ضعفاء أمام أحد.
ثم يأتي شخصٌ لا أعرفه،
يقرأ سطرًا واحدًا…
فيتوقّف.
ليس لأنني أعرف حكايته،
بل لأنني، دون أن أقصد،
لامستُ شيئًا كان يخفيه حتى عن نفسه.
قد لا يعرف اسمي،
ولا يعرف من أين جاءت كلماتي،
وقد يظنّ أنني أكتبُ حكايتي فقط…
لكنه سيجد بين السطور
جزءًا منه:
وجعًا لم يجد له لغة،
حنينًا لم يجد له اعترافًا،
وحقيقةً ظلّ يؤجّل مواجهتها
لأن بعض الحقائق
حين ننطق بها…
لا تعود كما كانت.
لهذا لا أكتبُ كي أشرحَ نفسي.
أكتبُ كي أقولَ لكَ،
من حيث لا تعرفني:
لستَ وحدكَ.
فربما كانت كلماتي
هي المكان الوحيد
الذي استطاع وجعُك أن يجلس فيه
دون أن يُطلبَ منه أن يبرّر نفسه.
ولعلّ أجمل ما في الكتابة
أنني أكتبُ سطرًا عنّي،
فيقرأه غريبٌ
ويكتشفُ أنه كان ينتظرُه منذ سنوات.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر