منبر العراق الحر :
الجوعُ
لا يطرقُ الباب
يدخلُ
كما يدخلُ الشتاءُ
من شقٍّ صغيرٍ في النافذة
لا يحملُ حقيبةً
ولا يعتذرُ عن موعده
ولا يسألُ إن كان البيتُ
قد أَعدَّ قلبَه للضيف
يجلسُ قربَ الموقد
ويحدِّقُ في القدر
كمن ينتظرُ معجزةً
تعرفُ عنوانه
في المطبخ
ملعقةٌ وحيدةٌ
تلمعُ تحتَ الضوء
كأنها تتذكَّرُ
مائدةً كانت هنا
وخارجَ النافذة
يمرُّ رغيفٌ ساخنٌ
في يدِ رجلٍ مسرعٍ…
فتتَّسعُ عينُ طفلٍ
ولا يتَّسعُ الطريق
الجوعُ لا يفهمُ
لماذا تأَخَّرَ الغدُ
ولا لماذا امتلأَتِ الخزائنُ
وظلَّت بعضُ الأَيدي فارغةً
لا يعرفُ شيئًا
عن فائضِ الكلام
ولا عن نقصِ الحقيقة
يعرفُ فقط
أَنَّ للمعدةِ ساعةً
لا تخضعُ للتوقيتِ العالمي
وفي آخرِ الليل
حين تنامُ المدينةُ
على وسادةٍ من الأَخبار
يبقى طفلٌ مستيقظًا…
يضعُ أُذنَه
على بابِ الصّمتِ
وينتظرُ أَن يسمعَ
خطواتِ الرغيف.
لكنَّ الصباحَ يأتي
بكلِّ أَناقته…
ولا يحملُ معه
إلَّا الشمس
عندها
ينهضُ الجوعُ ببطءٍ
يرتِّبُ معطفَه
ويقولُ للبيت:
لا بأس…
سأَعودُ غدًا
ما دامَ العالمُ
لم يتعلَّمْ بعدُ
كيفَ يشبعُ الإنسان.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر