منبر العراق الحر :
غريبةٌ عاشقةٌ حَلّت في المَلكوت من أزلٍ بَعيد،ثم ابتعدت بروحها في رِحابِ زمنٍ يُشبه صفاءها ونُورها الباطن؛
حيث الكلمةُ فَيضٌ من التجلّي، وللمشاعرِ حُرمةُ المَحاريب والمَقاماتِ المَقدسة.
كلّما تَعالتْ ضوضاءُ النّاس وصَخبُ النَّفوس والدُّنيا، لُذتُ بصومعةِ الصّمتِ والوجْد، أتحسّسُ لَوامِعَ الصِّدقِ
البسيط الخَفيِّ في زوايا الوُجود.
يَظنونني صَلبةً، وما أَنَا إلّا رُوحٌ ظامئةٌ تتكئُ على رِكابِ الصَّبر و كلماتكَ ، روح ٌتُجاهد حُجبَ الصعود والتبدُّل في
عالَمِ الخَلْق.
ورغم كُلّ الخدوشِ التي نَقشَتْها الريح في سُويداءِ قلبي، أَبَتْ رُوحي أنْ تَعرِفَ جَفاءَ القَسوة، متشبّثةً باللِّينِ و الود
كأنّه حَبْلُ الوِصالِ الوحيد وطوقُ النّجاة في هجيرِ هذا الفَناءِ المُوحش.
وفي عتمةِ السَّفر والترحال، تَلوحُ عيناكِ كَمِشْكَاةِ نُورٍ قُدسيّ، تُضيءُ لي عوالمَ الغيبِ والشهادةِ التي أطوفُها؛ ..
فَرُوحك ورُوحي تَوأمانِ التَقيا في عهدِ “أَلَسْتُ بربكم” فامتَزَجَ النُّور بالنُّورِ وما غادَرَتْ رُوحُكِ رُوحي قَطّ.
فواهًا لقلبينا.. ماذا لو أَسْرَجَ الحَقُّ في مِشْكاتِهِما قَناديلَ الأُنْسِ والبَقاءِ الصّافي، فما أَطْفَأتْ جَذوتَها الأيّامُ، ولا
غَيّبَتْ شُعاعَها الرّبانيَّ تَصاريفُ الزَّمان !!.
سيدة المعبد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر