أَهْوَاكَ حَتّى الغَرَق…سوزانه زين الدين

منبر العراق الحر :
أهواكَ حتّى الغرق،
ففي بحرِ عينيكَ أجدُ نجاتي،
وفي عُمقِ نظراتِكَ تولدُ حياتي،
وكأنّ قلبي، منذ أبصرَ نورَ عينيكَ،
ألقى مراسيَهُ، وأعلنَ انتهاءَ رحلاتي.
أبحرتُ في عينيكَ دونَ خوفٍ من الموج،
ولم أُبالِ بعاصفةٍ قد تُبعثرُ شراعي،
فأنا التي ما عادت تخشى الغرق،
ما دامَ الغرقُ فيكَ يُعيدُ إليَّ اتّزاني،
وما دامَ التيهُ فيكَ أجملَ دربٍ
تسيرُ فيه روحي، وتستريحُ فيه أوجاعي.
لا تبحثْ لي عن منقذٍ يعرفُ شاطئَ الحريّة،
ولا تُلقِ إليَّ بطوقِ نجاةٍ يُعيدُني إلى اليابسة؛
فأنا لا أريدُ النجاةَ منكَ،
بل أريدُ أن أكتشفَ فيكَ عالَمًا
لا تُخيفُني أعماقُه، ولا تُرهقُني أمواجُه،
عالمًا أكونُ فيه أنا كما أنا،
وتكونُ أنتَ أجملَ أقداري، وأقربَ أحلامي.
خذْ بيدي، يا مرساةَ روحي،
فقد أضناني الإبحارُ في عالَمٍ لا يشبهُكَ،
وأتعبتني شواطئُ لا تعرفُ دفءَ حضورِكَ،
وما عادَ قلبي يُتقنُ الرسوَّ
إلّا حينَ تلامسُ روحُكَ شواطئَ روحي.
وإنْ كانَ الهوى بحرًا لا قرارَ له،
فدعني أُبحرْ معكَ إلى آخرِ المدى،
وإنْ كانَ العشقُ موجًا لا يهدأ،
فدعني أكونُ حكايتَهُ التي لا تنتهي،
وإنْ كانَ في الحبِّ غرقٌ،
فما أجملَ غرقًا يُحيي فينا ما ماتَ من الأمل،
ويُعيدُ إلى القلبِ نبضًا ظنَّ أنّهُ لن يعود!
أهواكَ… لا لأنّكَ شاطئٌ ألوذُ به من الحياة،
بل لأنّكَ حينَ تقتربُ،
تصيرُ الحياةُ أقلَّ قسوة،
ويغدو الطريقُ، مهما طال،
أخفَّ على قلبي، وأقربَ إلى أحلامي.
وإنْ كتبَ القدرُ يومًا أن أكونَ غريقةَ هواكَ،
فلن أطلبَ من الموجِ أن يُعيدَني إلى الشاطئ،
بل سأتركُ للبحرِ أن يحفظَ سرَّ حكايتنا،
وللنجومِ أن ترويَ للعابرينَ
أنّ هنا قلبًا أحبَّ بكلِّ ما فيه،
ولم يُتقنْ يومًا أنصافَ المشاعر.
فإنْ سألتني يومًا: ماذا تريدينَ من هذا الحبّ؟
سأقولُ: لا أريدُ خلودًا في الحكايات،
ولا وعودًا تُزيّنُ عابرَ اللحظات،
أريدُ يدًا لا تُفلتُ يدي حينَ تعلو الأمواج،
وقلبًا لا يتركني وحيدةً في عُمقِ الخوف،
وحبًّا يكونُ لي وطنًا،
لا سجنًا أُسمّيهِ اشتياقًا.
أهواكَ حتّى الغرق…
لكنّ أجملَ ما أرجوهُ منكَ
أن تجعلَ من حبّنا بحرًا يتّسعُ لكلينا،
فلا أكونُ فيه غريقةً تبحثُ عن نجاة،
ولا تكونُ أنتَ موجًا يُغرِقُني ثم يمضي،
بل نكونُ معًا شاطئًا وأمانًا،
وحكايةَ عشقٍ كلّما قرأها الزمنُ
ازدادَ يقينًا بأنّ بعضَ القلوب
خُلقتْ لتلتقي… لا لتُغرقَ بعضَها.
سوزانه زين الدين
وقلمي ✍️

اترك رد