Screenshot

شرنقة الروح في جوف عروش الجسد.. بقلم الشاعرة الدكتورة فاطمة معروفي

منبر العراق الحر :
في جوفِ عروشِ الجسدِ المادّي،
كانت شرنقةٌ تنسجُ سرَّها في الخفاء،
لا هي من طينٍ يُرى،
ولا من نورٍ يُمسك،
لكنّها تسكنُ بينهما،
كأنّها عهدٌ قديمٌ لم يُفكَّ ختمُه.
هناك،
حيث تتكئُ شجرة الأفنان على صمتها،
وتحرسُ الذاكرةُ أبوابَ الزمن،
كانت الروحُ تلفُّ خيوطَها،
وتخبّئُ في كلِّ خيطٍ سؤالاً.
مَن أنا؟
أأنا الفتيلُ الذي ينتظرُ الاشتعال،
أم الشعلةُ التي تبحثُ عن مداها (مدومدد)؟
أأنا ساكنةُ الجسد،
أم أنّ الجسدَ عرشٌ عابرٌ
في مملكةِ الروح؟
وكانت المادةُ تظنُّ أنّها السيّدة،
تُقيمُ عروشَها من اللحمِ والتراب،
وتنسى أنّ النبضَ ليس حجراً،
وأنّ الحياةَ سرٌّ
لا تملكهُ الأيدي.
يا شرنقةَ الروح،
كم من جناحٍ خبّأتِ في صمتك؟
وكم من سماءٍ طويتِ داخلَ خيطك؟
ألم يحنْ وقتُ الانكشاف؟
فإنّ الفتيلَ لا يشتعلُ عبثاً،
ولا يولدُ النورُ من فراغ،
وإنّما في عمقِ العتمة
تتهيّأُ الأشياءُ لتكشفَ أسماءَها.
وحين تنفرجُ خيوطُ الشرنقة،
لن يكونَ الجسدُ كما كان،
ولا ستبقى الروحُ سؤالاً معلّقاً،
بل سيقفُ الوجودُ أمامَ مرآته،
باحثاً عن سرٍّ واحد:
مَن كان يحملُ مَن؟
الروحُ في الجسد،
أم الجسدُ في اتّساعِ الروح؟
بقلم
الدكتورة الشاعرة فاطمة معروفي

اترك رد