سَلامٌ عَلَيْكَ …هادية السّالمي دجبّي

منبر العراق الحر :
أَيَا طَيْفَ ذاكَ الْحبيبِ الْمَضَى
أَلِي في لِقاكَ
مَنالٌ وبعضُ السّلامِ؟
فَهذا الْخريفُ
يُجَرِّحُني وجهُهُ وصداهُ.
يُصَدِّعُ صدري بهمسِ خُطاهُ.
يُبَعْثِرُ زَرْعي،
يُجَمِّلُ فَوْضايَ بالْبَسَماتِ.
يُحَرِّقُ بالْمِلْحِ جَفْني
وبالْجَمَراتِ.
ويُتْرِعُ كأْسي بِفَوْحِ الْأنينِ.
أَيا طَيْفَهُ
إنَّ بي ظمأٌ
أَخْطَأتْهُ الْمَجازاتُ دهرًا،
فما انْحَسَرَتْ نارُهُ أو تَراخَتْ.
وبي وَجَلٌ
ما تَنادَى لهُ عِنَبٌ،
أو كَفَتْني الْخُزامَى لَظاهُ.
وبي مُذْ تَوارَتْ بِسَطْوِ الْغِيابِ
يداهُ،
وُجُومٌ وَفَرْطُ وَجيبٍ وآهٍ.
فما للنُّجُومِ حديثٌ يُنِيرُ طريقي،
وما للأَزاهيرِ ريحٌ لِرَتْقِ حُطامي.
أيا طيْفَهُ
سُرَّني بِالتَّلاقي،
أراكَ،
فَأُصْغي لِهَمْسِ الْحريرِ
وأُفْضي إليهِ:
ثَقيلا يُطِلُّ الصَّباحُ على قَدَحِي
يا أَبِي
دونَ دفْءِ يَديْكَ.
وبي يا أبي
وجَعٌ لَيْسَ يُبْرِئُهُ الْياسَمينُ.
وإنِّي وإنْ أَرْهَقَتْني دُرُوبُ السَّرَابِ،
أُناجي الْكريمَ،
أُناشِدُهُ سَكَنًا وأمانًا.
وإنِّي لَأَسْأَلُ ربِّي
جَميلَ الرِّضَى عنكَ والْعَفْوَ
كَيْما تَنالَ سَلامًا.
ولستُ أَقُولُ سِوَى ما يُقالُ تحايا
لِمَنْ نالَ رِضْوانَ رَبٍّ رَحيمٍ:
سَلامٌ عليْكَ
بِدارِ النَّعِيمِ
بِما قدْ صَبِرْتَ.
وَطِبْتَ مَقامًا عَلِيًّا
بِما قدْ صَنَعْتَ.

اترك رد