منبر العراق الحر :قال: أحبكِ،
ولكِ في قلبي ما لا يشبه البشر.
قلت: وما الحبّ عندك؟
قال: أن أراكِ أجمل النساء.
قلتُ:
ما زلت تتحدّث عن عينيك،
وتظنّ أنك تتحدّث عنّي؛
فالمرايا بارعةٌ في حفظ الملامح،
لكنّها لا تعرف شيئًا عن أصحاب الوجوه.
أنا لا أريد عينًا تُحصي مواطن الضوء فيّ،
أريد قلبًا لا يستوحش عتمتي.
لا أريد من يُصفّق لربيعي،
بل من يعرف أنّ الخريف
ليس خيانةً للأغصان.
أن تحبّني،
يعني ألّا تجعلني أُقيم محكمة للكلمات
كلّما عجزت عن شرح ما بي،
أن تقرأَ في ارتجاف يدي
ما لم بستطع فمي أن يُدلي به،
وأن تعرف أنّ بعض الصمت
ليس غيابًا للصوت،
بل ازدحام لا تتّسع له الحنجرة.
أن تكون لي جهة
حين تفقد روحي أسماء الجهات،
وأن تترك لنوافذي حقّ الإغلاق
دون أن تتّهم البيت بالوحشة.
أن أخلع أمامك دروع التماسك،
وأضع هزائمي على عتبة قلبك،
دون أن تتحوّل ندوبي
إلى أسئلة في فم الفضول.
فأنا لا أريد حبًّا يُعيد تشكيل ملامحي،
ولا حنانًا يُطالبني بإخفاء شقوقي،
أريد من يفهمم أنّ الأرواح
لا تُرمّم دائما بإصلاح ما انكسر،
فبعضها يحتاج فقط
إلى من لا يُفزعه صوت التشقّق.
قال: أهذا كلّ ما تريدين؟
قلتُ: لا…
أريد أن أكون معك
دون أن أُترجم نفسي إلى امرأةٍ أخرى،
دون أن أُهذّب عواصفي
كي لا تُربك طقسك،
ودون أن أستعير من الاعتذار
لغة أشرح بها حقي في التعب.
أريدك أن تكون المكان
الذي لا أحتاج فيه إلى إثبات أنني بخير،
ولا إلى الاعتذار لأنني لست كذلك.
فالحبّ، يا هذا،،،
ليس أن تجدني كما تشتهي،
بل ألّا أضطرّ إلى الاختباء
كي أبقى كما أنا.
وليس أن تُنقذني من عتمتي،
بل أن تجلس فيها
دون أن تطالب الليل
بأن يُشبه النهار.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر