منبر العراق الحر :
في ظل احتدام المنافسة على السيطرة السياسية في واشنطن، لم تقتصر معركة انتخابات التجديد النصفي الأميركية على المرشحين السياسيين فحسب، بل امتدت لتشمل أبرز نجوم الموسيقى والفن.
ومع توجه الناخبين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع، تحولت الحفلات الموسيقية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ميادين مفتوحة للاصطفاف السياسي، حيث وظف مشاهير الراب، والبوب، والكانتري نفوذهم الجماهيري الواسع لدعم كلا المعسكرين الجمهوري والديمقراطي، في مشهد يعكس حالة الاستقطاب غير المسبوقة التي تعيشها البلاد.

دعم جمهوري علني: نيكي ميناج وجيسون ألدين في صف ترامب
شهدت الأسابيع الأخيرة من الحملات الانتخابية تحولات لافتة في مواقف بعض النجوم، أبرزها الاصطفاف المفاجئ لمغنية الراب العالمية نيكي ميناج خلف الحزب الجمهوري.
وبعد انتقادات سابقة وجهتها إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، ظهرت ميناج إلى جانبه في تجمع حاشد في ولاية ميشيغان، أواخر تشرين الأول (أكتوبر) المنصرم، معلنة دعمها الصريح لسياساته. وصرحت أمام الحشود قائلة: “منذ عودته، غيّر طاقة بلادنا ومنح الأميركيين مستقبلاً أكثر إشراقاً”. ولم يقتصر دعمها على ترامب، بل شمل الترويج للمرشحين الجمهوريين المحليين، وأيضاً مهاجمة الديمقراطيين، لا سيما عبد الرحمن السيد (عبدول).
وشاركت ميناج أحد تصريحات السيد المصورة عبر حسابها على “إكس”، معلقةً بقولها: “إذا أنصتَّم جيداً، ستدركون أن الأمر ينبع من غضبٍ مُوجَّهٍ في غير محلّه تجاه والديه، لأنهما لم يشعراه بقيمته، وقد تحول هذا الغضب لاحقاً إلى غيرةٍ جامحةٍ من أطفالٍ آخرين حظوا بآباءٍ دعموهم ومنحوهم الاهتمام والرعاية. لقد أسقط هو كل تلك المشاعر على البيض”.
وأضافت نيكي ميناج: “عليه أن يُصلح ما في قلبه قبل أن يفكّر في الترشح لأي منصب. لم يلحق به البيض أي أذى، وهو يدرك تماماً من الذي تسبب في ألمه. لاحظوا كيف أنه لم يحصل على الرضا الذي كان ينشده عندما تمسّك المحاور بموقفه ورفض إضفاء الشرعية على تلك التجربة، ينبغي لنا جميعاً أن نتبنى هذا النهج، فلا ينبغي لأحدٍ منا أن يمنح شرعيةً لتجربة شخصٍ آخر لمجرد الرغبة في تحقيق تقاربٍ موقت”.
وعلى خط موازٍ، واصل نجوم موسيقى “الكانتري” (الريفية) إظهار ولائهم التاريخي للجمهوريين، إذ رافق المغني جيسون ألدين الرئيس ترامب في حملته في ولاية جورجيا، مقدماً إياه للجمهور في خطوة تؤكد عمق الروابط بين اليمين السياسي ورموز هذا النمط الموسيقي.

الديمقراطيون يحشدون أساطير الروك وأيقونات البوب
في المقابل، حظي المرشحون الديمقراطيون بدعم استثنائي من أيقونات الموسيقى الأميركية، إذ استخدم أسطورة الروك بروس سبرينغستين منصاته الرقمية لدعم المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (عبدول) في ولاية ميشيغان، موجهاً انتقادات لاذعة إلى ترامب، واصفاً إدارته بـ “الخارجة عن القانون والمعادية للقيم الأميركية”.
وفي تكساس، قلب المعقل المحافظ، أعلن أسطورة الكانتري ويلي نيلسون دعمه الصريح للمرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو، في خطوة كشفت عن تصدعات سياسية داخل هذا النوع الموسيقي.
ولم يقتصر الدعم على الحرس القديم، بل انضمت نجمة البوب الشابة أوليفيا رودريغو إلى المعركة، إذ ارتدت قميصاً يحمل اسم المرشحة الديمقراطية إيمي أكتون خلال حفلها في أوهايو، قبل أن تهديها باقة زهور علناً، في محاولة واضحة لحشد أصوات الجيل الجديد.
حفلات احتجاجية ورسائل سياسية مباشرة
تجاوز التدخل الفني حدود الدعم المباشر ليصل إلى تنظيم فعاليات احتجاجية ضخمة. ففي أوائل تشرين الأول، نظم عازف الغيتار توم موريلو مهرجان “السلطة للشعب” Power to the People في ماريلاند، فجمع قامات فنية مثل سبرينغستين، وفرقة “فو فايترز” (Foo Fighters)، وجوان بيز.
المهرجان الذي اتخذ طابعاً معارضاً بشدة لإدارة ترامب، شهد أداء أغانٍ احتجاجية كلاسيكية مثل “الروك في العالم الحر” Rockin’ in the Free World لِنيل يونغ، ليؤكد أن الموسيقى في هذه الانتخابات لم تكن مجرد خلفية ترفيهية، بل هي سلاح استراتيجي في معركة تحديد هوية أميركا السياسية.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر