منبر العراق الحر :
لا تتسع الحياة
لكل هذه التفاصيل المنقولة وغير المنقولة
لكل الشياطين المختبئة وغير المختبئة خلفها
لكل الحيوات المقتولة وغير المقتولة
لكل الأحلام الحية والميتة
كما لا يتسع القبر لكل هذا الموت
كما لا تتسع السماء
لطائر فرّ من القفص
كما لا يتسع خريف
لتعرية الطغاة
كما لا تتسع بحيرة
لسباحة النهر
لا أتسع أنا لكِ
أنا الذي لا تسعني الأرض
حين أراكِ…
كل نص لستِ أنتِ مقدمته
تغافله النقطة الأخيرة
ولا يُكتب له العمر
أنتِ التي تحدثين في كل تفصيل
أنت التي تفتحين اللحظة على مصراعيها
وأفتح مظلة السماء
كي أهبط من الحلم في حضنك
يفيض حضورك في المجاز
كما يفيض الدفء من أزرق الحريق…
يا سيدتي
عيني الثالثة في القصيدة
تدركني
ولا أدركها
لا تسأليني لماذا
فأنا لا أقوى على الوقوف
كهمزة التأمل
في محراب رؤيتك
حدقات الكلمات أصابتها الرأرأة
في طقس غريب الإنارة
يحدث أن تأتي كتفصيل
وتذهبي كتفصيل
كلمعة فكرة في عقل مثلا
لقد أفسدتِ حواسي
كما أفسدتني
بالحب
ولم أعد أطيق الحياة من دونكِ…
يا سيدتي
كم حدّثتكِ
عن الحرب المقدسة من أجل الحرية
كيف لوّثت أيديها بدمائنا
نحن الذين صرنا عبئا ثقيلا على الطغاة
في هذا العالم
كم أخبرتك أني
أحنُّ إلى رغيف الماء والسكر من يد أمي
تخمة الحياة المشروطة جعلتني جائعا أكثر
كما أحنّ لحنين فاخر
كرغيف تنور قديم
وأحن إلى شاطئ أمان
هذا البحر الأبيض المتوسط
ابيضّ شعره
من الرعب والخوف
وتوسط قلبي كخثرة
يا سيدتي
أكثر ما تحدثُ حوادث الاصطدام المؤسفة على كوع في الطريق
ورؤوسنا ملأتها الأكواع التي تتكاثر كل يوم
هنا في هذا الشارع مثلا يحدث ما لا يحدث في شارع آخر في بلاد أخرى…
==
منبر العراق الحر منبر العراق الحر