منبر العراق الحر :
حتى اليوم يبقى التحدي الأكبر في مواجهة داء الباركنسون بكونه لا يظهر مؤشرات واضحة تسبق ظهوره، بما يسمح بالوقاية منه أو تجنب العوامل التي قد تسبب ظهوره. حالياً، يبدو أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد على تخطي هذا التحدي بحسب ما تبين في دراسة حديثة نشرت في Journal Nature Medicine.
يعتبر داء الباركنسون من الأمراض العصبية التي تسجل فيها أعلى سرعة انتشار في العالم. ولم يكن من الممكن التنبؤ باحتمال الإصابة به لغياب المؤشرات التي تنذر باحتمال الإصابة به مسبقاً. وغالباً ما يتم التشخيص بعد سنوات من الإصابة به وظهور أول الأعراض المبكرة أي مع ظهور أعراض ترتبط بالحركة كالتيبس والصعوبة في المشي والرجفة.
إلا أن الدراسة الحديثة اعتمدت على الذكاء الاصطناعي لتطوير نظام قادر على كشف وتقويم داء الباركنسون انطلاقاً من إشارات التنفس لدى الشخص اثناء نومه. من خلال هذا النظام يمكن تحديد حدة الحالة ومتابعة مدى تطورها التدريجي مع الوقت انطلقت من انماط التنفس أثناء النوم.

يتم في هذا النظام المبتكر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي الذي يحاكي الذكاء البشري ويحلل عدداً كبيراً من البيانات ويكتشف أنماطاً ويضع توقعات ويصدر توصيات. وفي هذه أداة الذكاء الاصطناعي القادرة على كشف داء باركنسون يتم الارتكاز على إشارات التنفس أثناء النوم بوسيلتين:
– حزام لكشف إشارات التنفس يوضع على صدر الشخص المعني
– استخدام جهاز توجيه يصدر إشارات لاسلكية منخفضة فيتم تحليلها.
لكن أياً كانت الوسيلة المعتمدة، تكون النتيجة نفسها لتحديد حدة الحالة وتطورها وغيرها من العوامل المرتبطة بها. ولاختبار هذه الأداة، تناولت الدراسة بيانات 757 مريض باركنسون في 120 ألف ساعة نوم وحوالى 12000 ليلة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه العلاقة بين الباركنسون والتنفس أكتُشفت في عام 1817. لذلك كان هناك احتمال بإمكان كشف المرض وحدته بالإستناد إلى أنماط التنفس لدى المريض، ومن دون أخذ الأعراض المرتبطة بالحركة في الاعتبار. وقد أظهرا دراسات عديدة أن الأعراض المرتبطة بالتنفس تظهر قبل سنوات من تلك المرتبطة بالحركة لدى مريض الباركنسون. وبالتالي تشكل هذه التقنية وسيلة واعدة للكشف المبكر عن المرض لدى من هم عرضة لذلك ما يسمح بمواجهته بمزيد من الفاعلية.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر