حِكَايَةُ وَطَنِ الطِّين…عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
حسبُكَ،
أيها الليلُ الكئيب،
لا تُطلِقْ
قطيعَ الذئاب
في وطني؛
فالشمسُ
لم تغب…
كانت تستريح.
وطني
روحٌ،
وماءٌ،
وطينٌ.
أنهارُه
كالعاشقين،
تعانقُ النخيلَ،
فتفيضُ الأرضُ
عشقًا
كالنسيم.
كلُّ شيءٍ هنا
جميل،
وأجملُ ما فيه
شمسُ الغريِّ،
وسَنا القمرين.
فلا يغرَّنَّكَ
عواءُ الذئاب؛
إنِ اجتمعتْ،
فالذئابُ حمقى،
تفرُّ
من عصا
الراعي
حين يصيح.
وكم أخبرتُكَ،
أيها الليلُ العبوس:
وطني
ضوءُ الشموس.
وصغارُه،
حين يشتدُّ الظلام،
نجومٌ.
وثوّارُه
أقمارٌ،
تنزفُ الدمَ
ضوءًا
في وحشةِ الغروب.
سأروي لك الحكاية…
ربما نسيت:
أنا سومريُّ الأرض،
ابنُ وطنٍ جريحٍ.
وطني
كالعنقاء،
ينهضُ
من رمادِ الحريق،
ولا ينتظرُ المجدَ
من شقيقٍ
أو صديق.
وطنٌ
لا يهابُ الموتَ.
كنحلةٍ للحياةِ،
ترتشفُ
من الموتِ
الرحيق.
حتى إذا غزاه الطوفانُ
يومًا،
لم يغرق؛
بل الطوفانُ
هو الغريق.
حكايتُه
أولى الحكايات،
ملحمةُ الخلود،
وألواحُ طينٍ
كتبَ المسمارُ فيها:
هنا…
بلادُ الشمس،
وأفلاكُ النجوم.
والشمسُ
شامخةٌ،
لن تغيب…
مهما
طغى
طوفانُ الغيوم.

اترك رد