منبر العراق الحر :
رحلت تعاتبُ حظَّها المغبونا
تلكَ التي عاشت تأنُّ أنينا
تِلكَ التي وضع الزمانُ بدربها
شوكاً وأهدى غيرَها النسرينا
أمي التي أعطتْ و كانت بلسماً
للجُرحِ عاشت في الشقاءِ سنينا
فرسائلي في الحبّ ليس تُزيدُها
نُبلاً ولو ملأ القريضُ متونا
و سبائكي في النظم ليس تُثيبها
فضلا و قد عاشَ القريضُ ضَنونا
كم عشتُ ألمحُ دمعةً رقراقةً
كادت تذيبُ من البكاء جفونا
ماذا أقول عن الوفاءِ لحضنِها
ماذا أُسدِّد ، قد غُلبتُ ديونا
من قال إن الذكرياتَ ستنمحي
يوماً و لا يغدو الحنينُ حنينا؟
تبقى الحياةُ بظلِّ أمي جنةً
وبغيرِها أنّا اتجهتُ سُجونا
لَهَفي عليها وهي تحملُ همَّها
داءاً عُضالا يستثيرُ شجونا
فأهدَّني وجعٌ بيوم وداعها
قبل المماتِ وقد صُرعتُ جُنونا
أقضي الليالي بالبكاء و تارةً
أفدِ الصباحَ وقد سَكبتُ عيونا
فعسى يكلمُني برغمِ ثوائهِ
جسدٌ أقامَ موسداً ودفينا
وعسى أبارحُ ذنبَ عمرٍ عشتُه
ما زالَ يطرقُ هاجساً وظُنونا
أنْ قد جهرتُ بيومِ كان هديلُها
يهبُ الحمام وداعةً و سكونا
او قد أدرتُ الوجهَ وهي بجودها
تُهدي القفارَ منابعاً وعيونا
فتصبّري يا نفسُ إني موقنٌ
ذكرُ الاحبةِ قد يطولُ سنينا
و تجَلّدي فالموتُ كان ولمْ يزلْ
عنّا يخبأُ عالماً مكنونا
هاتي اليراعَ أُخيَّتي ودواتَهُ
سأظلُّ أكتب للوفاءِ أمينا
و يظَلُّ دمعُ العينِ يحكي قصتي
ويظلُّ حزني في الفؤادِ دَفينا
منبر العراق الحر منبر العراق الحر