منبر العراق الحر :
التدوين أُحجية
الأُحجية مناحل
والحروف نحلٌ لا يُعطي عسله إلّا ليدٍ تحترق
نستكين… ولا سكون
نصمت… ولا نُطق
والبساتين لا تُهدي سوى آخر العطر
نسقي التدوين عابرًا في غرفٍ لها في كل زاوية محراب
والحروب ذاكرةٌ تشتعل كلّما هدأت
فلا حلمٌ يتريّث في صدورنا
ثمّة مقصلةٌ تتدلّى من ظلّ الكلمات
تؤاخيها الأشجار
ويغنّي القلم في آخر السطر
على ابتسامةٍ خبّأت ملامحها من عين الحسد
الفكرة وجهان لورقةٍ واحدة
نردّد الشعار امتحانًا
وننطق بما لا يُسمع
فكيف تقودني العيون
كي لا أرى ما أريد؟
أيّتها الأفكار
أبقي جمرك نارًا في اشتعالين
ولا تغادري حين ألوذُ بـمجمع البحرين
بحثًا عن إشارةٍ لمرجك
ألوّح من فنارٍ بعيد
أُطفئ ضوءه كي لا أراكِ أكثر
أيّتها الأفكار
لا أبٌ يولد من رحم الفكرة
ولا ولدٌ يكبر في تدحرج الكلام
وحدنا
حيث يُكتب الكتاب من ضلعك
أعرف أنّك تسمعين
وأنا أُشهِدُ العشق على صوتي
أعرف أنّ ما أسمع
هو صدى ما تخبّئين
فالتدوين ليس سفر
بل قبلةٌ باقية
من يُتمٍ قديم
وذراعان ترتّبان تعب النظر
حين أُطفئ نارًا
أشعلها رجال إطفاء الأفكار
منبر العراق الحر منبر العراق الحر