الحب ..سيمفونية النبض….هانم داود

منبر العراق الحر :حين يرتدي العالم حُلة الحب في هذا اليوم مع عيد الحب، تخلع الدنيا ثوبها الرمادي لتلتحف برداء رقي المشاعر، كأنما الأرض قصيدة كتبت بالياسمين، والسماء لوحة رسمت بفرشاة الحنين. عيد الحب ليس مجرد تاريخ على تقويم الأيام والسنين، بل هو موسم الهجرة إلى القلوب وكل من سكن العين، حيث تتصالح الروح مع شجونها، وتزهر الصحاري القاحلة بفيض المودة.

إن الحب في جوهره ليس كلمة تُقال، بل هو حيث نستعير من الشمس ضياءها لنهديه لمن نحب، ومن البحر عمقه لنغرق في تفاصيل من نهوى.ومن الزهور عبيرها
الحب كالشجر إن لم يتعهده الساقي بالوفاء، ذبلت أوراقه وتساقطت في خريف الإهمال.
المحبون كالمرايا لا يرى أحدهم نفسه إلا في عيني الآخر، فكل نظرة هي بين روحين تشابهتا في النبض واختلفتا في الجسد.

رسالة إلى كل النبضات المستوطنة في الصدور
إلى الذين جعلوا من الكلمة الطيبة ملاذاً، ومن الابتسامة الصادقة وطناً؛رسائل في أفعال مغلفة بعبير الورد والمحبه :
وقلوب الوفية تبض بالدعاء بالعطاء، أنتم الذين تُثبتون أن الحب ليس كلمات ساحره وعواطف جياشه وأنين في الكتب، بل هو حقيقة واقعة تتجسد في الصبر عند الشدائد مع من نحب، والامتنان عند الرخاء.والسعى معهم لحل عقد أزمات لهم دون أن تعرض نفسك الى مشاكل اسأل افهم اتحرك اسعى

إلى الباحثين عن نصفهم الآخر لا تستعجلوا قطف الثمار قبل نضجها، فالحب قدر مقدور يأتي كالغيث؛ لا يطرق الأبواب بل يحيي الأرض الموات حين يحين أوانه.
إلى كل عاشق اجعل من الحب بين قلبين قلب واحد يجمع بين جنون العاطفة وحكمة العقل، فلا تكن ليناً فتُعصر، ولا يابساً فتكسر، بل كن حباً يبني ولا يهدم.

في عيد الحب، تذكروا أن أعظم ايات الحب هي الصدق، وأجمل صورة جمالية هي تلك التي ترسمها أفعالكم قبل أقوالكم. لا تحصروا الحب في زجاجة عطر أو باقة ورد، بل اجعلوه دستوراً للتعامل، وأبجدية للحياة.

الحب ليس أن ننظر إلى بعضنا البعض، بل أن ننظر معاً في اتجاه واحد.
كل عام وقلوبكم عامرة بالدفء، وأرواحكم محلقة في فضاءات المودة.

ارسل رساله برفق إلى الذين تقاسمت معهم الخبز والذكريات، وشقاوة الطفولة وأحلام الشباب. أنتم الجمع الذي لا يقبل القسمة، والرباط الذي لا توهنه الأيام. وجودكم في حياتي هو التوكيد اللفظي والمعنوي لمعنى القوة. دمتم لي سنداً وعيداً في كل يوم
الحب المعنى الأسمى للحب؛ فالحب ليس قفصاً ضيقاً يحبس شخصين،بل هو نهر متدفق يسقي كل أرض يمر بها.أمان
الحب حين يتسع للكون في هذا اليوم، لا نحتفل بعاطفة عابرة، بل نحتفل بـالمغناطيس الكوني الذي يربط القلوب ببعضها. إن الحب في مفهومه الشامل هو محور الارتكاز الذي تقوم عليه الإنسانية، فهو يتمدد من نبض الذات ليعانق تراب الوطن، ويستظل بسقف الأسرة، ويمد يده بالسلام للجيران.

إن الحب الحقيقي هو الذي يجعلك ترى في وجه جارك أخاً، وفي تراب وطنك عرضاً، وفي ملامح أسرتك ملاذاً. لا تحصروا هذا الشعور في زاوية واحدة، بل اتركوه شمسًا تشرق على الجميع بلا استثناء.
كل عام وكل محب لوطنه، وبارٍّ بأهله، وواصلاً لجيرانه بألف خير.

هانم داود

 

 

اترك رد