إيران وأمريكا …من سينتصر دبلوماسية الحوار أم حوار الصواريخ….. د. عدنان الشريفي

منبر العراق الحر :
على وقع هدير محركات حاملات الطائرات الأمريكية في مياه الخليج، وفي ظل استنفار عسكري غير مسبوق يمتد من تل أبيب إلى طهران، يجد العالم نفسه أمام اخطر اختبار منذ عقود. ولم يعد السؤال اليوم يدور حول نية واشنطن في التصعيد، بل حول المدى الذي يمكن أن تذهب إليه عقيدة الدبلوماسية القسرية التي يتبناها الرئيس ترامب. فبينما تتزاحم البوارج في الممرات المائية الحيوية، وتتشابك المصالح الدولية بين دعم صيني-روسي صامت وضغوط إسرائيلية محمومة، ويبدو أن المنطقة باتت محكومة بمعادلة صفرية ، فإما اتفاق تاريخي يُكتب بحبر القوة، أو انفجار إقليمي شامل يعيد رسم خارطة الشرق الأوسط بالنار. وإن تحريك الولايات المتحدة لقطعها البحرية الاستراتيجية ونشر حاملات الطائرات بكثافة، بالتزامن مع تصريحات ترامب المتأرجحة بين الرغبة في التفاوض والتهديد بـالصدمة ، لا يمكن قراءته كمجرد تحرش سياسي، بل هو تطبيق عملي لعقيدة فرض اتفاق إذعان ينهي الطموح النووي الإيراني دون إطلاق رصاصة واحدة. ومن الجانب الآخر، تدرك إيران أن قواعد اللعبة تغيرت ، فالردع الإيراني لم يعد محصوراً، بل امتد ليشمل قدرة صاروخية قادرة على إحداث عمى استراتيجي في منظومات الدفاع الإسرائيلية واستهداف القواعد الأمريكية. وما يزيد المشهد تعقيداً هو الدعم الصامت الخشن من موسكو وبكين، اللتين وفرتا خبرات تقنية جعلت من أي مغامرة عسكرية أمريكية مقامرة باهظة الثمن. وبناءً عليه فان الحل الدبلوماسي القسري هو الأرجح بنسبة (65%)؛ حيث يفضل ترامب التاجر إضعاف النظام عبر الضغط المطبق بدلاً من حروب الاستنزاف المكلفة. أما كفة “الحرب الشاملة” (35%)، فتبقى مرهونة بخطأ حسابي أو وصول إسرائيل لقناعة بأن لحظة الصفر النووية قد حانت. نحن لسنا أمام إعلان حرب تقليدي، بل أمام عملية ترويض استراتيجي كبرى، حيث القوة العسكرية هي الحبر الذي يُكتب به الاتفاق القادم، أو الشرارة التي قد تحرق الجميع إذا ما انزلق أحد الأطراف نحو تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة بدقة تحت فوهات المدافع.
وان قضية إبستين ليست مجرد فضيحة أخلاقية، بل هي سلاح دمار شامل سياسي إذا شعرت النخبة في واشنطن أن جدران السجن بدأت تقترب منها، فإن حوار الصواريخ مع إيران سيكون الهروب الوحيد المتاح إلى الأمام ، وإن التاريخ الأمريكي حافل بالحروب التي اندلعت لتغطية عثرات القادة مثل قصف كلينتون لمصنع الشفاء في السودان تزامناً مع فضيحة مونيكا.

اترك رد