منبر العراق الحر :هذا زمنُ الإبادة،
ماذا أنتَ فاعلٌ، أيّها الحبّ؟
وأنتَ طائرٌ بلا جناحين.
تعالَ هذا الربيع،
واربطني كجناحين على ظهركَ،
اشغلني بك، كما يُلهي الربيعُ الأرضَ حين قدومه، عذّبني بآلامك الصغيرة،
حتّى أنسى اسمَ بلادي.
سأعتني بك،
وأسرد لك الحكاية
من كوباني إلى غزّة، من الفاشر إلى جبال العلويّين،
من مينيابولِس إلى جبل الدروز، من حلبجة إلى الغوطة الشرقيّة.
بشرٌ طيّبون يختفون من المدن والقرى كما لو أنّهم زهورُ خشخاشٍ عابرة،
يُمحَون كما يُمحى الندمُ في مصانع الأسلحة،
وكما تختفي الحقيقةُ من ميثاق حقوق الإنسان.
بعد كلّ مجزرة
يصبح بيتي بحيرةَ ملح،
وأهرب من منفى إلى منفى.
تعالَ،
أنا الناجيةُ من زمن الإبادة، سأُخفيك معي في لغة قومي الكُرد،
في قفاطين النساء الكرديّات، وفي أغاني عيد النوروز.
بجناحين مكسورين أيضًا
يستطيع المرءُ منحَ عناقٍ لأجل الحب،
وبدون جناحين
يستطيع المرءُ الطيران.
أيّها الحبّ،
أنتَ غريب،
لا تعرف الطريقَ إلى بيتي، ولا تعرف لغتي الأُمّ.
لكنّك تنطق حرفَ الجيم
كما لو كان طائرًا يُحلّق في جبال كوردستان البعيدة.
أيّها الحبُّ،
لن تنس وجهِ امرأةٍ كان يضحك من شدّة الحبّ!
تعالَ وتمدّدْ بجانبي، دعني أُهدّئ ارتجافةَ عينيك،
وأنتَ احكِ لي عن بلادٍ
لا وجود لكلمة الإبادة في لغتها.
احكِ لي عن بلادٍ
لا يُلوَّحُ فيها بالإبادةِ كعَلَمٍ لتوحيدِ البلاد، ولا يُصفِّقُ الشعراءُ الطيّبون لها.
ضمني واحكِ لي،
فصمت العالمِ عارٌ يخنقُ أيّامي السعيدةَ.
أيّها الحبّ،
كنتُ اعتقدتُ أنّه ما من مكانٍ في حياتي
لحدثٍ صغيرٍ وتافه كآلام الحب.
حتّى أخبرني البائعُ في متجر الزهور
عن اسم زهرةٍ صغيرة،
بنفسجيّة اللون، صغيرةٍ كآهة، تُدعى: «لا تنسَني».
«لا تنسني»
«لا تنسني»
أُردّد الاسم
كأغنية ناجيةٍ من الإبادة.
آه، يا لآلام الحبّ الصغيرة،
كنتُ قد صدّقتُ أنّني كبرتُ
على آلام الحب،
حتّى كتبتُ لكَ هذه القصيدة.
.
وداد نبي
سوريا
منبر العراق الحر منبر العراق الحر