قبلة الموت! صباح نور الصباح- تونس

منبر العراق الحر :
…وكم خِلتُ الحب ربّا
وأنّا له عبدان طائعان…
وكم رأيتنا قمرا
وشمسا تاها عن المجرات،
وكم طاف بي الظن
أننا تردد الصباحات،
سحر المساءات،
أنفاس الكون،
وأنّا كنا نسغ الغابات…
وكم راودني حلم بأن الزمان فصل للخلق
والأماكن قطع فردوس
سقطت من يد الله…
وكم رفرفت حولي صور كيوبيد بجناحيه يدثّرنا،
وفينوس بخصبها تغمرنا…
لكن…
يا من أسميته طفلي،
أسكنته مشيمة حبي،
وحممته بماء لغتي،
أيها اليافع كمولود خدّج
والمزدحم كالشهقة الأولى
أيها الصقيل كالمرايا
العاكس كالضوء
يا من اصطفيته توأم الروح،
وجعلته أناي وكلّ كلي…
أيها الفاقع كغابة نهريّة
المكتظ كعرس قرويّ
يا من عمّدتُ بنسغه
يباس جسدي
وفي يمّ عشقه
أحرقت كل مراكبي
وبمازوخية مارسته طقوس غرقي…
يا من سمّيته أجمل كارثة
وعلى مذهب زوربا
راقصته السيرتاكي
وأعددت له صواعق الشوق
وزلازل الشهوة…
يا من اصطفيته عشقي،
وعلى دين نيتشة
توجته الرجل الأسمى
وزرادشت القمم…
يا من كان حليب لغتي
الشوارد من مفرداتي
دسم انزياحي
وكلّ البياض بين كلماتي،
يا من كان حبه ولادتي ومماتي…
أيها “المتادور” الطاعن في المخاتلة…
“ليست تجاعيد هرم ما تبصر على وجهي،
هي ندوب الروح رقصت على محيّاي…”
يا من أثخنتني طعناته،
هات “قبلة الموت”
ليس ألذ من قبلة أخيرة
من بعدها الانعتاق…
تونس: 27-09-2023

اترك رد