منبر العراق الحر :
هذا الليلُ
يطرقُ رأسي، يهشِّمه ….
يفرغهُ من اللاشيء
لم يبقَ إلا سعالُ الضجر
وارتداداتُ الوهمِ والمجهول
الآن فقط…
أرى العالمَ واضحاً أمامي
أركلُ شيئاً أجوفَ بين قدميّ
أعصره من رطوبةِ الوقت
تتقافزُ الأفكارُ على الأرصفة
تسأل: من يمزِّقُ ثوبَ الأخطاء؟
هبطتِ المدنُ من سريرِ ذاكرتي
فاصبحتُ حرَّةً كالنِّسيان
وحيدةً كزهرةٍ المستحيل
هذا الليلُ شرير
يشقُّ جسدي نصفين
ينهمرُ التوتُ والعنَّابُ والسفرجل
يتأمَّلني ظلٌّ متعطِّشٌ للرَّحيق
وأنا ألمحُ نهارين يغنِّيان ويرقصان
يتآمران على تبديدِ الظلم والظلمة
وبعضُ النجومِ شهود
بعضُ الدماءِ أغانٍ مبتورة
تصهلُ كحصانٍ جريح
هذا الليلُ يأكلُ ثمارَ الفجيعة
يحفرُ بمخلبه قلبَ النهار
تتسرَّبُ من دمهِ
أسماءُ العاشقين
أصابعُ الغرباء
ظلالُ القططِ الجائعة
الغارقون في المتاهات
الناجون من التأويلِ بمعجزةٍ إلهيَّة
ورائحةُ المقاهي القديمة
هذا الظلامُ قاسٍ
كرجلٍ خانته امرأته بلا مبرِّر
فراحَ يسقي شجرةَ الانتقام بدموعه
لا تقلبْ دفترالليل
حاولْ أن تتصفَّحه فقط!
كنتُ أطرقُ بابَ الاحتمالات
بمطرقةِ نيتشه
لكن سرقَها أحدُ البؤساء
وتماهى في مرآةِ العدم
من يرمِّمُ نافذةَ الأمل؟
ومن يعيدُ لها شعاعَها القديم؟
من يضمِّدُ نزيفَ الأرضِ
ويخفِّفُ من ثقلِ الاحتضار والجنازات؟
يخرجُ من شرياني عاشقٌ قديم
كان ينفثُ لفافةَ عمرِهِ الأربعين
ينتظرني منذُ جرحٍ مضى
لنخرجَ معاً
في نزهةٍ طويلة
وفي طريقِ العودةِ ربَّما…
نعيدُ حياكةَ قميصِ الكون
نحتسِي كأسَ الحُبِّ
ونبني بوَّابةَ الخلود .
هند زيتوني .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر