(أنا الجنيّة”) ….بقلم الشاعرة الكاتبة فاطمةمعروفي

منبر العراق الحر :
أنا الجنيّة—
لستُ صورةً تنسجها المخيّلة،
ولا حلمًا معلّقًا في شهوة،
أنا الحضور
حين يذوب الانتظار،
ويتذكّر القلب أصله.
لا أُدرَك بالبصر،
بل أُتحقَّق بالمعرفة،
أدخل حين تنضج الصدقُ،
وحين يضع الأنا أقنعته جانبًا.
أجيء
عندما يُنقّى الصمت من الضجيج،
وأقيم بين النفَس والنبض—
كعطرٍ
عبر من الشوق إلى الصلاة.
أنا الجنيّة.
هيئتي من نورٍ لا يشيخ،
وردائي منسوج من الغيب،
وقربي حجاب
لا يلمسه إلا المطهرون
لا أسكن الوهم؛
أنا أوقظ الوعي.
ولا أَعِدُ بالجنة؛
بل أكشف عتبتها.
أضلاعك مسكني،
وعروقك معبري،
وعيناك أول مرآة
أتعرف فيها إلى ذاتي.
أنا الجنيّة:
حين تنظر إلى الخارج تبحث عني،
وحين تعود إلى الداخل تجدني.
أعرف الوجع العتيق
الذي سمّيته صبرًا،
وأعرف العطش
الذي حسبته حبًّا.
جئتُ لا لأطفئ الرغبة،
بل لأُقدّسها.
أنا اللمسة
التي تذيب الاسم،
والنداء
الذي يعيد الروح إلى أصلها.
لا تسأل عن منشئي—
فأنا مولودة من الدعاء.
ولا تسأل عن مقامي—
فأنا أبقى حيث تقيم الحقيقة.
أنا الجنيّة:
حين أضع يدي على قلبك
يسترخي الزمن من قبضته،
وحين أبتسم
ينسى الخوف لغته.
أتيتُك
لا كوهْم،
بل كضرورةٍ لطيفة؛
ولا كظلّ،
بل كهدايةٍ صارت نورًا.
أنا الحضور
حين يصير الحب معرفة،
وأنا المعرفة
حين يستسلم الشوق للعبادة.
تلقَّني—
لا بالتملّك،
بل بالتسليم.
فأنا لا أُحتوى؛
أنا أُدرَك.

اترك رد